بغير ( أن ) ؛ لأنّ ( لما ) يقتضى جوابا ، وإذا اتّصل به ( أن ) دلّ على أن الجواب وقع في الحال من غير تراخ ؛ كما في هذه السّورة ، وهو قوله :
( سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً )
ومثله في يوسف
( فَلَمَّا
« 1 »
أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً )
وفي هود اتّصل به كلام بعد كلام ، إلى قوله :
( قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ )
فلمّا طال لم يحسن دخول أن .
قوله :
( وَإِلى
« 2 »
مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ )
هو عطف على قوله :
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ ) .
قوله :
( قُلْ
« 3 »
كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً )
أخّره في هذه السّورة لما وصف . وقد سبق .
قوله :
( اللَّهُ
« 4 »
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ )
وفي القصص
( يَبْسُطُ
« 5 »
الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ )
وفي الرّعد « 6 » والشّورى « 7 » :
( لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ )
لأنّ ما في هذه السّورة اتّصل بقوله :
( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا )
الآية ، وفيها عموم ، فصار تقديره : يبسط الرّزق لمن يشاء من عباده أحيانا ، ويقدر له أحيانا ؛ لأنّ الضّمير يعود إلى ( من ) وقيل :
يقدّر له البسط من التقدير . وفي القصص تقديره : يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء . وكلّ واحد منهما غير الآخر ، بخلاف الأولى . وفي السّورتين يحتمل الوجهين فأطلق .
هامش
( 1 ) الآية 96 .
( 2 ) الآية 36 .
( 3 ) الآية 52 .
( 4 ) الآية 62 .
( 5 ) الآية 82 .
( 6 ) الآية 26 .
( 7 ) الآية 12 .