كلّها مستوعبة بهذين اللفظين . فالمتاع : ما لا غنى عنه في الحياة : من المأكول ، والمشروب ، والملبوس ، والمسكن ، والمنكوح . والزينة : ما يتجمّل به الإنسان ، وقد يستغنى عنه ؛ كالثياب الفاخرة ، والمراكب الفارهة ، والدّور المجصّصة ، والأطعمة الملبّقة « 1 » . وأمّا في الشورى فلم يقصد الاستيعاب ، بل ما هو مطلوبهم في تلك الحالة : من النجاة ، والأمن في الحياة ، فلم يحتج إلى ذكر الزينة .
قوله
( إِنْ جَعَلَ
« 2 »
اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً )
وبعده
( إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً )
قدّم اللّيل على النهار لأنّ ذهاب اللّيل بطلوع الشّمس أكثر فائدة من ذهاب النّهار بدخول اللّيل ، ثم ختم الآية الأولى بقوله :
( أَ فَلا تَسْمَعُونَ )
بناء على اللّيل ، وختم الأخرى بقوله :
( أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
بناء على النهار ، والنّهار مبصر ، وآية النهار مبصرة .
قوله :
( وَيْكَأَنَّ )
« 3 »
( وَيْكَأَنَّهُ )
« 3 » ليس بتكرار ؛ لأنّ كل واحد منهما متصل بغير ما اتّصل به الآخر . قال ابن عبّاس « 4 » : وى صلة . وإليه ذهب « 5 » سيبويه ، فقال : وى : كلمة يستعملها النّادم بإظهار ندامته « 6 » .
وهي مفصولة من ( كأنه ) . وقال الأخفش : أصله ويك ( وأنّ ) بعده منصوب بإضمار العلم ، أي أعلم أنّ اللّه . . . وقال بعضهم أصله : ويلك .
هامش
( 1 ) أي الملينة بالدسم .
( 2 ) الآية 71 .
( 3 ) الآية 82 .
( 4 ) ب : « أبو العباس » وما أثبت عن ب والكرماني . وفي تنوير المقياس من تفسير ابن عباس للمؤلف ص 244 ما يفيد في ( ويكأنّه ) أن الواو للعطف والياء والكاف صلة أي زائدان والأصل : وأنه لا يفلح الكافرون وهو ما نقله عن الضحاك .
( 5 ) كأنه ذكر معنى كلام سيبويه . وانظر الكتاب 1 / 290 .
( 6 ) ب : « الندامة » .