و
الْغافِلُونَ )
« 1 » فللموافقة بين الفواصل جاء في هذه السّورة : الأخسرون وفي النّحل : الخاسرون .
قوله : ( ولقد أرسلنا « 2 » نوحا إلى قومه فقال ) بالفاء وبعده :
( فَقالَ الْمَلَأُ )
بالفاء وهو القياس . وقد سبق .
قوله :
( وَآتانِي
« 3 »
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ )
وبعده
( وَآتانِي
« 4 »
مِنْهُ رَحْمَةً )
وبعدهما
( وَرَزَقَنِي
« 5 »
مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً ) ؛
لأنّ
( عِنْدِهِ )
وإن كان ظرفا فهو اسم فذكر في الأولى بالصّريح « 6 » ، والثانية والثالثة بالكناية ؛ لتقدم ذكره . فلمّا كنى عنه قدّم ؛ لأنّ الكناية يتقدّم عليها الاسم الظّاهر نحو ضرب زيد عمرا فإن كنيت عن عمرو قدّمته ؛ نحو عمرو ضربه زيد . وكذلك زيد أعطاني درهما من ماله ، فإن كنيت عن المال قلت : المال زيد أعطاني منه درهما .
قال الإمام « 7 » : لمّا وقع
( آتانِي رَحْمَةً )
في جواب كلام فيه ثلاثة أفعال كلّها متعدّ إلى مفعولين ليس بينهما حائل بجارّ ومجرور وهو قوله :
( ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ )
و
( نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ )
أجرى الجواب مجراه ، فجمع بين المفعولين من غير حائل . وأمّا الثاني فقد وقع في جواب كلام
هامش
( 1 ) ب : « الغالبون » .
( 2 ) الآية 25 وليس في الآية « فقال » بل التلاوة :« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ » .وقد سبق له في الكلام على متشابهات سورة الأعراف أن ( فقال ) هنا مضمرة لا مصرح بها .
( 3 ) الآية 28
( 4 ) الآية 63 .
( 5 ) الآية 88 .
( 6 ) ب : « بالتصريح » وقوله « بالكناية » يريد أن الضمير في « منه » يعود إلى ( عنده ) .
وهذا وجه بعيد .
( 7 ) انظر درة التنزيل 183 .