تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
صلوات اللّه وسلامه عليه ، فاجعلني - جعلني اللّه فداك - ذلك البريد ، فلا أتمنى شيئا سواه ولا أريد .
شوقى إلى الكعبة الغرّاء قد زادا * فاستحمل القلص الوخّادة الزادا
واستأذن الملك المنعام دام علا * واستودع اللّه أصحابا وأولادا
فلما وصل الكتاب إلى السلطان كتب إليه : إن هذا شئ لا ينطق به لساني ، ولا يجرى به قلمي . فقد كانت اليمن عمياء فاستنارت . فكيف يمكن أن نتقدم « 1 » ، وأنت تعلم أن اللّه قد أحيا بك ما كان ميّتا من العلم . فباللّه عليك إلّا ما وهبت لنا بقيّة هذا العمر . واللّه يا مجد الدين يمينا بارّة ، إني أرى فراق الدنيا ولا فراقك ، أنت اليمن وأهله . وقد بقي في اليمن مغمورا ببرّ الأشرف إسماعيل . ويظهر أن المجد ألحّ عليه أن يأذن له في الحج ، فأذن له . ففي سنة 802 حجّ ، وأقام بمكّة بعد الحجّ ، وبنى له دارا على الصّفا . ونراه يقول في مادة ( ص ف و ) في القاموس : « والصفا من مشاعر مكّة بلحف أبى قبيس . وابتنيت على متنه دارا فيحاء » . وفي هذه الدار أتم القاموس ، فهو يقول في خاتمة هذا الكتاب : « وقد يسّر اللّه - تعالى - إتمامه بمنزلى على الصفا بمكّة المشرّفة ، تجاه الكعبة المعظمة ، زادها اللّه تعظيما وشرفا ، وهيّأ لقطّان باحتها من بحابح الفراديس غرفا » ويذكر الفاسىّ في العقد الثمين أنه جعل هذه الدار مدرسة باسم الملك الأشرف ، ورتّب فيها مدرسين للحديث ، وفقه مالك وفقه الشافعي .
هامش
( 1 ) كذا . وكأن المراد : أن نتقدم بالاذن لك .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 18 | الفيروز آبادي