استقراره في اليمن :
بعد أن طوّف المجد في البلاد انتهى به المطاف في اليمن . فقد استدعاه صاحبها الأشرف إسماعيل بن العباس من آل رسول إلى حضرته زبيد في سنة 796 ه ، وكان قادما من الهند . وأمر عامله على عدن أن يجهّزه بأربعة آلاف درهم ، ووصله حين وصل إليه بأربعة آلاف درهم أخرى .
وأكرمه السلطان ونصبه للتدريس وصار يحضر درسه .
وفي سنة 797 ولّاه منصب قضاء الأقضية ، وكان شاغرا « 1 » منذ وفاة جمال الدين محمد بن عبد اللّه الريمىّ في سنة 792 ، وكتب « 2 » له منشور بذلك في أقطار المملكة . وظل يزاول التدريس ، فقد سمع « 3 » السلطان عليه في رمضان من سنة 798 صحيح البخارىّ ، وكان ذا سند عال من طرق شتّى .
ولقد لقى حظوة كبيرة عند السلطان الأشرف ، وتزوّج الأشرف ابنته لفرط جمالها ، فازداد المجد قربا منه وزلفى لديه . ويروى أنه ألّف له كتابا وأرسله إليه محمولا على أطباق فردّها إليه السلطان مملوءة دراهم . وفي « 4 » اليوم الخامس عشر من شهر شعبان من سنة 800 ه فرغ من كتابه « الإصعاد » وكان ثلاثة مجلدات ، فحمله ثلاثة رجال على رؤوسهم إلى السلطان ، وسار أمام حملة الكتاب الفقهاء والقضاة وسائر
هامش
( 1 ) انظر العقود اللؤلؤية 2 / 218 .
( 2 ) المرجع السابق 278 .
( 3 ) المرجع السابق 286 .
( 4 ) المرجع السابق 303 .