تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
السّورة ، اقتصر في الجواب أيضا على الخطاب ، دون ذكر المنادى . وأمّا زيادة الفاء في السّورتين دون هذه السّورة فلأنّ داعية الفاء ما تضمّنه النّداء من أدعو أو أنادى ؛ نحو قوله :
( رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا )
أي أدعوك ، وكذلك داعية الواو في قوله :
( رَبَّنا وَآتِنا )
فحذف المنادى ، فلمّا حذفه انحذفت الفاء . قوله :
( إِنَّكَ مِنَ
« 1 »
الْمُنْظَرِينَ )
هنا ، وفي السّورتين
( فَإِنَّكَ ) *
؛ لأنّ الجواب يبنى على السّؤال ، ولمّا خلا السّؤال في هذه السّورة عن الفاء خلا الجواب عنه ، ولمّا ثبت الفاء في السّؤال في السّورتين ثبتت « 2 » في الجواب ، والجواب في السّور الثلاث إجابة ، وليس باستجابة « 3 » . قوله :
( فَبِما
« 4 »
أَغْوَيْتَنِي )
في هذه السّورة وفي ص
( فَبِعِزَّتِكَ
« 5 »
لَأُغْوِيَنَّهُمْ ) ،
وفي الحجر :
( رَبِّ بِما
« 6 »
أَغْوَيْتَنِي )
لأنّ ما في هذه السّورة موافق لما قبله في الاقتصار على الخطاب دون النداء ، وما في الحجر موافق لما قبله من « 7 » مطابقة النّداء ، وزاد في هذه السّورة الفاء التي هي للعطف ليكون الثاني مربوطا بالأوّل ، ولم يدخل « 8 » في الحجر ، فاكتفى بمطابقة النداء ( لامتناع « 9 » النداء ) منه ؛ لأنّه « 10 » ليس بالذي يستدعيه النداء ؛ فإن ذلك يقع مع
هامش
( 1 ) الآية 15 . ( 2 ) في الكرماني : « ثبت » ويصح التذكير والتأنيث . ( 3 ) يريد أن هذا أمر قدره اللّه ، وانما ذكر بعد سؤاله ، وليس باستجابة لدعائه فإنه ليس أهلا أن يستجاب له . ( 4 ) الآية 16 . ( 5 ) الآية 82 . ( 6 ) الآية 39 . ( 7 ) في الكرماني : « في » وهو أولى . ( 8 ) أي الفاء . وفي الكرماني : « تدخل » . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) أي قوله :بِما أَغْوَيْتَنِي، بخلاف نحوه« رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا »
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 207 | الفيروز آبادي