تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كما في قوله :
( لِئَلَّا
« 1 »
يَعْلَمَ ) .
وقال بعضهم : الممنوع من الشئ مضطرّ إلى خلاف ما منع منه . وقال بعضهم : معناه : من قال لك : لا تسجد . وقد ذكر في مطوّلات مبسوطة . والذي يليق بهذا الموضع ذكر السبب الذي خصّ هذه السّورة بزيادة ( لا ) دون السّورتين . قال تاج القرّاء « 2 » : لمّا حذف منها
( يا إِبْلِيسُ )
واقتصر على الخطاب جمع بين لفظ المنع ولفظ ( لا ) زيادة في النفي ، وإعلاما أنّ المخاطب به إبليس ؛ خلافا للسّورتين ؛ فإنه صرّح فيهما باسمه . وإن شئت قلت : جمع في هذه السّورة بين ما في ص والحجر ، فقال : ما منعك أن تسجد ، ما لك ألّا تسجد ، وحذف ( ما لك ) لدلالة ( الحال « 3 » ودلالة ) السّورتين عليه ، فبقى : ما منعك ألّا تسجد . وهذه لطيفة فاحفظها . قوله :
( أَنَا خَيْرٌ
« 4 »
مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) ،
وفي ص مثله . وقال في الحجر :
( لَمْ أَكُنْ
« 5 »
لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ )
فجاء على لفظ آخر ، لأنّ السّؤال في الأعراف وص :
ما مَنَعَكَ ، *
فلمّا اتّفق السّؤال اتّفق الجواب ، وهو قوله :
( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) ، *
ولمّا زاد في الحجر لفظ الكون في السّؤال وهو قوله
( ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ )
زاد في الجواب أيضا لفظ الكون فقال :
( لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ ) .
قوله :
( أَنْظِرْنِي
« 6 »
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
وفي الحجر وفي ص
( رَبِّ فَأَنْظِرْنِي ) *
لأنه سبحانه لمّا اقتصر في السّؤال على الخطاب دون صريح الاسم في هذه
هامش
( 1 ) الآية 29 سورة الحديد . ( 2 ) هو الكرماني . ( 3 ) سقط ما بين القوسين في أ . ( 4 ) الآية 12 . ( 5 ) الآية 76 . ( 6 ) الآية 14 .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 206 | الفيروز آبادي