وقيل : القصر : جمع قصرة - ساكنة الصاد - مثل جمر وجمرة ، وتمر وتمرة ، والقصر : الواحدة من جزل الحطب الغليظ .
قال سعيد بن جبير ، والضحاك : هي أصول الشجر والنخل العظام إذا وقع وقطع .
وقيل : أعناقه ، شبّه الشرر بالجمال الصفر ، وهي الإبل السود ، والعرب تسمي السود من الإبل صفرا .
قال الشاعر : [ الخفيف ]
5065 - تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزّبيب « 1 »
أي : هنّ سود ، وإنما سميت السود من الإبل صفرا ؛ لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة .
قال الترمذي : وهذا القول ضعيف ، ومحال في اللغة أن يكون من يشوبه شيء قليل فينسب كله إلى ذلك الشائب « 2 » ، فالعجب ممن قد قال هذا ، وقد قال تعالى :
جِمالَتٌ صُفْرٌ
فلا نعلم شيئا من هذا في اللغة . والجمالات : الجمال .
وقال الفراء : يجوز أن تكون الجمالات - بالضم - من الشئ المجمل ، يقال :
أجملت الحساب ، وجاء القوم جملة ، أي مجتمعين .
والمعنى : أن هذا الشرر يرتفع كأنه شيء مجموع غليظ أصفر .
قيل : شبهها بالجمالات لسرعة سيرها .
وقيل : لمتابعة بعضها بعضا .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 )
قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
العامة على رفع « يوم » خبرا ل « هذا » ، أي تقول الملائكة : هذا يوم لا ينطقون .
ويجوز أن يكون قوله « انطلقوا » من قول الملائكة ثم يقول اللّه لأوليائه : هذا يوم لا ينطق الكافر ، ومعنى اليوم السّاعة والوقت .
وزيد بن علي ، والأعرج ، والأعمش ، وأبو حيوة ، وعاصم « 3 » في بعض طرقه :
بالفتح ، وفيه وجهان :
أحدهما : أن الفتحة فتحة بناء ، وهو خبر ل « هذا » كما تقدم .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) في ب : الشيء .
( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 420 ، والبحر المحيط 8 / 399 ، والدر المصون 6 / 459 .