تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ .
قال ابن عباس : جمع الذين كذبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم والذين كذبوا النبيين من قبله .
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ
أي : حيلة في الخلاص من العذاب « فكيدون » أي : فاحتالوا لأنفسكم وفاء ، ولن تجدوا ذلك « 1 » . وقيل : فإن كان لكم كيد أي إن قدرتم على حرب « فكيدون » أي : حاربوني رواه الضحاك عن ابن عباس أيضا ، قال : يريد كنتم في الدنيا تحاربون محمدا وتحاربوني ، فاليوم حاربوني . وقيل : إنكم كنتم في الدنيا تعملون المعاصي ، وقد عجزتم الآن عنها ، وعن الدفع عن أنفسكم . وقيل : إنه من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيكون كقول هود - عليه الصلاة والسلام - :
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
[ هود : 55 ] . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 41 إلى 50 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 ) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 ) قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ .
قال مقاتل والكلبي : المراد « 2 » بالمتقين : الذين يتقون الشرك باللّه تعالى ؛ لأن السورة من أولها إلى آخرها في تقريع الكفار على كفرهم وتخويفهم « 3 » . قال ابن الخطيب « 4 » : فيجب أن تكون هذه الآية مذكورة لهذا الغرض ، وإلا لتفككت السورة في نظمها وترتيبها ، وإنما يتم النظم بأن يكون الوعد للمؤمنين بسبب إيمانهم ، فأما من جعله بسبب الطاعة فلا يليق بالنظم ، وأيضا فإن المتقي للشرك يصدق عليه أنه متّق ؛ لأن غاية هذا أنه عام مخصوص ، فتبقى حجّة فيما عدا محل التخصيص ، وأيضا فأن يحمل اللفظ على المعنى الكامل أولى وأكمل أنواع التقوى تقوى الشرك ، فالحمل عليه أولى .
هامش
( 1 ) ينظر تفسير القرطبي ( 19 / 108 ) عن الحسن . ( 2 ) في أ : أراد . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 30 / 248 ) عن مقاتل والكلبي . ( 4 ) الفخر الرازي 30 / 249 .