فقوله : « هذا الظرف ناقص » ممنوع ، لأن الظرف الناقص عبارة عما لم يكن في الإخبار به فائدة كالمقطوع عن الإضافة ونحوه ، وقد نقل سيبويه الأمثلة المتقدمة ، نحو : « ما كان فيها أحد خيرا منك » وما الفرق بين هذا ، وبين الآية الكريمة ، وكيف يقول هذا ، وقد قال سيبويه في آخر كلامه : « والتقديم والتأخير ، والإلغاء ، والاستقرار عربي جيد كثير » .
فصل
قرأ العامة : « كفوا » بضم الكاف والفاء ، وقد سهل الهمزة الأعرج « 1 » ونافع في رواية ، وسكن الفاء حمزة وأبدل الهمزة واوا وقفا خاصة ، وأبدلها حفص واوا مطلقا ، والباقون بالهمزة مطلقا .
قال القرطبي : وتقدم في البقرة أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ، فإنه يجوز في عينه الضم والإسكان إلا قوله تعالى
« أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً »
« 2 » .
وقرأ سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس « 3 » رضي اللّه عنهم « كفاء » بالكسر والمد أي لا مثل له ، وأنشد للنابغة : [ البسيط ]
5359 - لا تقذفنّي بركن لا كفاء له * . . . « 4 »
وقرأ نافع في رواية : كفا بالكسر وفتح الفاء من غير مد كأنه نقل حركة الهمزة وحذفها .
والكفؤ النظير كقوله : هذا كفؤ لك : أي نظيرك ، والاسم الكفاءة بالفتح .
قال ابن الخطيب « 5 » : والتحقيق أنه تعالى لما أثبت الأحديّة ، والصمديّة ، ونفى الوالدية ، والمولودية ختم السورة بأن شيئا من الموجودات يمتنع أن يساويه في شيء من صفات الجلال ، والعظمة لانفراده سبحانه ، وتعالى بوجوب الوجود لذاته .
فصل
روى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : كذّبني
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 537 ، والبحر المحيط 8 / 530 ، والدر المصون 6 / 590 .
( 2 ) الذي في القرطبي 20 / 168 : قوله تعالى :وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً[ الزخرف : 15 ] .
( 3 ) ينظر السابق .
( 4 ) صدر بيت وعجزه :وإن تأثّفك الأعداء بالرّفدينظر الديوان ص 26 ، والطبري 30 / 224 ، وإعراب القرآن 5 / 311 ، والبحر المحيط 8 / 530 ، وفتح القدير 5 / 577 .
( 5 ) ينظر الفخر الرازي 32 / 169 .