سورة الفلق
مكية في قول الحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وجابر « 1 » ، ومدنية في قول ابن عبّاس ، وقتادة « 2 » ، وهي خمس آيات ، وثلاث وعشرون كلمة ، وأربعة وسبعون حرفا .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى :
ش [ سورة الفلق ( 113 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 )
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 )
قوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ .
هذه السورة ، وسورة « النّاس » ، و « الإخلاص » نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سحرته اليهود ، وزعم ابن مسعود أنهما دعاء ، وليستا من القرآن ، وخالف به الإجماع من الصحابة ، وأهل البيت .
قال ابن قتيبة : لم يكتب عبد اللّه بن مسعود في مصحفه المعوّذتين ؛ لأنه كان يسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين بهما ، فقدر أنهما بمنزلة : « أعوذ بكلمات اللّه التّامّات من كلّ شيطان وهامّة ، ومن كلّ عين لامّة » .
قال ابن الأنباري : وهذا مردود على ابن قتيبة ؛ لأن المعوذتين من كلام ربّ العالمين ؛ المعجز لجميع المخلوقين ، و « أعيذكما بكلمات اللّه التّامة » من قول البشر ، وكلام الخالق الذي هو آية ، وحجة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم على جميع الكافرين ، لا يلتبس بكلام الآدميين على مثل عبد اللّه بن مسعود ، الفصيح اللسان ، العالم باللغة العارف بأجناس الكلام .
وقال بعض الناس : لم يكتب عبد اللّه المعوذتين ؛ لأنه أمن عليهما من النسيان ، فأسقطهما وهو يحفظهما كما أسقط فاتحة الكتاب من مصحفه ، وما يشك في إتقانه ، وحفظه لهما ، ورد هذا القول على قائله ، واحتج عليه بأنه قد كتب :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
و
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وهن يجرين مجرى المعوذتين في أنهن غير طوال ، والحفظ إليهن أسرع ، والنسيان مأمون ، وكلهن يخالف فاتحة الكتاب ؛ إذ
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 373 ) .
( 2 ) ينظر المصدر السابق .