تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
قوله :
أَفْواجاً
حال من فاعل « يدخلون » . قال مكي : « وقياسه : « أفوج » إلا أن الضمة تستثقل في الواو فشبهوا « فعلا » - يعني بالسكون - ب « فعل - يعني بالفتح - فجمعوه جمعه » انتهى . أي : أن « فعلا » بالسكون ، قياسه « أفعل » ك « فلس » و « أفلس » إلا أنه استثقلت الضمة على الواو ، فجمعوه جمع « فعل » بالتحريك نحو : جمل ، وأجمال ، لأن « فعلا » بالسكون على « أفعال » ليس بقياس إذا كان فعلا صحيحا ، نحو : فرخ وأفراخ وزند وأزناد ، ووردت منه ألفاظ كثيرة ، ومع ذلك فلم يقيسوه ، وقد قال الحوفي شيئا من هذا .

فصل في الكلام على لفظ الناس

ظاهر لفظ « النّاس » للعموم ، فيدخل كل النّاس أفواجا ، أي : جماعات ، فوجا بعد فوج ، وذلك لما فتحت « مكة » قالت العرب : أما إذ ظفر محمد صلى اللّه عليه وسلم بأهل الحرم ، وقد كان اللّه - تعالى - أجارهم من أصحاب الفيل ، فليس لكم به يدان ؛ فكانوا يسلمون أفواجا أفواجا أمة بعد أمة . قال الضحاك : والأمة : أربعون « 1 » رجلا . وقال عكرمة ، ومقاتل : أراد بالنّاس أهل « اليمن » « 2 » ، وذلك أنه ورد من « اليمن » سبعمائة إنسان مؤمنين طائعين ، بعضهم يؤذنون ، وبعضهم يقرءون القرآن ، وبعضهم يهلّلون ، فسرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبكى عمر وابن عباس . وروى عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
وجاء أهل اليمن ، رقيقة أفئدتهم لينة طباعهم ، سخية قلوبهم ، عظيمة خشيتهم ، فدخلوا في دين اللّه أفواجا « 3 » . وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أتاكم أهل اليمن ، وهم أضعف قلوبا ، وأرقّ أفئدة ، الفقه يمان ، والحكمة يمانية » « 4 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي لأجد نفس ربّكم من قبل اليمن » « 5 » وفيه تأويلان : أحدهما : أنه الفرج ، لتتابع إسلامهم أفواجا . والثاني : معناه أن اللّه تعالى نفس الكرب عن نبيه صلى اللّه عليه وسلم بأهل « اليمن » و [ الأنصار ] « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 157 ) . ( 2 ) ينظر المصدر السابق . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 730 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري 7 / 701 ، كتاب المغازي ، باب : قدوم الأشعريين وأهل اليمن ( 4388 - 4390 ) ، ومسلم 1 / 71 كتاب الإيمان ، باب : تفاضل أهل الإيمان ( 24 - 52 ) ، والترمذي 5 / 683 ، كتاب المناقب ، باب : فضل أهل اليمن ( 3935 ) . ( 5 ) ذكره الحافظ ابن حجر في « تخريج الكشاف » ( 4 / 811 ) . ( 6 ) في أ : الأخبار .