5338 - إذا دخل الشّهر الحرام فجاوزي * بلاد تميم وانصري أرض عامر « 1 »
يقال : نصره على عدوه ينصره نصرا : أي : أعانه ، والاسم : النّصرة ، واستنصره على عدوه ، أي : سأله أن ينصره عليه ، وتناصروا : نصر بعضهم بعضا .
وقيل : المراد بهذا النصر : نصر الرسول - عليه الصلاة والسلام - على قريش قاله الطبري « 2 » .
[ وقيل نصره على من قاتله من الكفار وأن عاقبة النصر كانت له وأما الفتح فهو فتح مكة ، قاله الحسن ومجاهد « 3 » وغيرهما ، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير هو فتح المدائن والقصور « 4 » وقيل فتح سائر البلاد ، وقيل ما فتحه عليه من العلوم ، وقيل إذا بمعنى قد جاء نصر اللّه لأن نزولها بعد الفتح ، ويجوز أن يكون معناه إذا يجيئك ] « 5 » .
فصل في الفرق بين النصر والفتح
قال ابن الخطيب « 6 » : الفرق بين النصر والفتح ، الفتح هو تحصيل المطلوب الذي كان متعلقا ، والنصر كالسبب للفتح ، فلهذا بدأ بذكر النصر ، وعطف الفتح عليه ، ويقال :
النصر كمال الدين والفتح إقبال الدنيا الذي هو تمام النعمة ، كقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] .
والنّصر : الظّفر في الدنيا ، والفتح : بالجنة .
فصل في المراد بهذا النصر
قال ابن الخطيب « 7 » : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان مؤيدا منصورا بالدلائل ، والمعجزات ، فما المعنى بتخصيص لفظ النصر بفتح « مكة » ؟ .
والجواب : أن المراد من هذا النصر هو النصر الموافق للطبع .
فإن قيل : النصر لا يكون إلا من اللّه تعالى ، قال تعالى :
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ الأنفال : 10 ] فما فائدة التقييد بقوله تعالى :
نَصْرُ اللَّهِ ؟ .
فالجواب : معناه : لا يليق إلا باللّه ، كما يقال : هذه صنعة زيد ، إذا كان مشهورا ، فالمراد هذا هو الذي سألتموه .
هامش
( 1 ) ينظر القرطبي 20 / 157 .
( 2 ) ينظر : جامع البيان ( 12 / 729 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 729 ) ، عن مجاهد وابن زيد . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 696 ) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر .
( 4 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 360 ) ، والقرطبي ( 20 / 157 ) .
( 5 ) سقط من : ب .
( 6 ) الفخر الرازي 32 / 140 .
( 7 ) الفخر الرازي 32 / 140 .