تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
[ قال قتادة : يقهره ويظلمه ، وقد تقدم في سورة « النساء » أنهم كانوا لا يورثون النساء ، ولا الصغار ، ويقولون : إنما يجوز المال من يطعن بالسنان ويضرب بالحسام ] « 1 » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من ضمّ يتيما من المسلمين ، حتّى يستغني فقد وجبت له الجنّة » « 2 » . قوله :
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ،
أي : لا يأمر به من أجل بخله ، وتكذيبه الجزاء ، والحساب . وقرأ زيد « 3 » بن علي : « ولا يحاضّ » من المحاضة . وقد تقدم في الفجر . قال القرطبي « 4 » : « وليس الذم عامّا حتى يتناول من تركه عجزا ، ولكنهم كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم ، ويقولون :
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
[ يس : 47 ] فنزلت هذه الآية فيهم ، فيكون معنى الآية : لا يفعلونه إن قدروا ، ولا يحثون عليه إن عسروا » . قوله تعالى :

ش [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 4 إلى 7 ]

فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) قوله :
فَوَيْلٌ
مبتدأ ، ومعناه : عذاب لهم ، وقوله :
لِلْمُصَلِّينَ
خبر ، والفاء للسبب ، أي : تسبب عن هذه الصفات الذّميمة الدعاء عليهم بالويل . قال الزمخشريّ بعد قوله « 5 » : « كأنه قيل : أخبرني » : وما تقول فيمن يكذب بالدين أنعم ما يصنع ، ثم قال اللّه تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
على معنى : فويل لهم ، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم ؛ لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين غير مزكين أموالهم . فإن قلت : كيف جعلت المصلين قائما مقام ضمير
« الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ »
، وهو واحد ؟ قلت : معناه الجمع ؛ لأن المراد الجنس . قال أبو حيان « 6 » : وأما وضعه المصلين موضع الضمير ، وأن « المصلّين » جمع ، لأن ضمير « الذي يكذّب » معناه الجمع ، فتكلّف واضح ، ولا ينبغي أن يحمل القرآن إلّا ما عليه الظّاهر ، وعادة هذا الرجل يتكلف أشياء في فهم القرآن ليست بواضحة . قال شهاب الدين « 7 » : وعادة هذا الرجل التّحامل على الزمخشري ، حتى يجعل حسنه قبيحا ، وكيف يرد ما له ، وفيه ارتباط الكلام بعضه ببعض ، وجعله شيئا واحدا ، وما
هامش
( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) تقدم تخريجه في سورة الضحى . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 518 ، والدر المصون 6 / 575 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 144 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 4 / 804 . ( 6 ) البحر المحيط 8 / 518 . ( 7 ) الدر المصون 6 / 575 .