قال القرطبي « 1 » : « وفي الكلام حذف والمعنى : أرأيت الذي يكذب بالدين ، أمصيب هو ، أو مخطىء » .
فصل فيمن نزلت فيه السورة
نقل أبو صالح عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وهو قول الكلبي ومقاتل « 2 » .
وروى الضحاك عنه قال : نزلت في رجل من المنافقين « 3 » .
وقال السديّ : نزلت في الوليد بن المغيرة « 4 » .
[ وقيل في أبي جهل .
وقال الضحاك : في عمرو بن عائذ .
وقال ابن جريج : في أبي سفيان ، وكان ينحر في كل أسبوع جزورا ، فطلب منه يتيم شيئا فقرعه بعصاه ، فأنزل اللّه هذه السورة ] « 5 » .
قال ابن الخطيب « 6 » : وقيل : إنه عام في كل مكذب بيوم الدين .
قوله :
فَذلِكَ ،
فيه وجهان :
أحدهما : أن الفاء جواب شرط مقدر ، أي : إن طلبت علمه فذلك .
والثاني : أنها عاطفة « فذلك » على « الّذي يكذّب » إما عطف ذات على ذات ، أو صفة على صفة ، ويكون جواب « أرأيت » محذوفا لدلالة ما بعده عليه ، كأنه قيل :
أخبرني ، وإما تقول فيمن يكذب بالجزاء ، وفيمن يؤذي اليتيم ، ولا يطعم المسكين أنعم ما يصنع ؟ .
فعلى الأول يكون اسم الإشارة في محل رفع بالابتداء ، والخبر الموصول بعده ، وإما على أنه خبر لمبتدأ مضمر ، أي : فهو ذلك ، والموصول نعته .
وعلى الثاني : أن يكون منصوبا بالنسق ، على ما هو منصوب ، إلا أن أبا حيان رد الثاني فقال « 7 » : جعل « فذلك » في موضع نصب عطفا على المفعول ، وهو تركيب غريب كقولك : « أكرمت الذي يزورنا فذلك الذي يحسن إلينا » فالمتبادر إلى الذهن أن « فذلك »
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 143 .
( 2 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 350 ) ، والقرطبي ( 20 / 143 ) .
( 3 ) ينظر المصدر السابق .
( 4 ) ينظر المصدر السابق .
( 5 ) سقط من : ب .
( 6 ) الفخر الرازي 32 / 105 .
( 7 ) البحر المحيط 8 / 518 .