تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وعنه أيضا ، وعن ابن كثير : « إلفهم » ، وهي ساكنة اللام بغير ياء ، وهي قراءة مجاهد وحميد . وروت أسماء - رضي اللّه عنها - أنها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ : « إلفهم » ، وهو مروي أيضا عن ابن عبّاس وغيره . وعنه أيضا وعن ابن عامر : « إلافهم » مثل « كتابهم » . وعنه أيضا : « ليلافهم » بياء ساكنة بعد اللام ، وذلك أنه لما أبدل الثانية حذف الأولى على غير قياس . وقرأ عكرمة « 1 » : « ليألف قريش » فعلا مضارعا . وعنه أيضا « 2 » : « لتألف قريش » على الأمر واللام مكسورة ، وعنه فتحها مع الأمر وهي لغة .

فصل في اتصال السورة بما قبلها

تقدم أن هذه السورة ، متصلة بما قبلها في المعنى ، أي : أهلكت أصحاب الفيل لإيلاف قريش ، أي : لتأليف قريش ، أو لتنفق قريش ، أو لتأمن قريش فتؤلف رحلتيها . قال ابن الخطيب « 3 » : فإن قيل : إنما كان الإهلاك لكفرهم . قلنا : جزاء الكفور يكون يوم القيامة ، يجزي كل نفس بما كسبت للأمرين معا ، ولكن لا تكون اللام لام العاقبة ، أو يكون المعنى : « ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ؛ لإيلاف قريش » ، أي : كل ما تضمنته السورة « لإيلافهم » ، أو تكون اللّام بمعنى « إلى » ، أي : وجعلنا هذه النعم مضافا إلى قريش . وقال الكسائي والأخفش : اللام في
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
لام التعجب . أي اعجبوا لإيلاف قريش ، نقله القرطبي « 4 » . قال الفراء : هذه السورة متصلة بالسورة الأولى ؛ لأنه ذكر أهل « مكة » عظيم نعمته عليهم فيما صنع بالحبشة ، ثم قال - جلا وعلا - :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ .
أي : فعلنا بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش ، وذلك أن قريشا كانت تخرج في تجارتها ، فلا يغار عليها في الجاهلية ، يقولون : هم أهل بيت اللّه تعالى حتّى جاء صاحب الفيل ليهدم الكعبة فأهلكه اللّه تعالى ، فذكرهم نعمته ، أي : فجعل اللّه تعالى ذلك
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
أي :
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 802 ، والبحر المحيط 8 / 515 ، والدر المصون 6 / 572 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 515 . ( 3 ) الفخر الرازي 32 / 97 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 138 .