تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

سورة قريش

مكية في قول الجمهور ، مدنية في قول الضحاك والكلبي « 1 » ، وهي أربع آيات ، وسبع عشرة كلمة ، وثلاث وسبعون حرفا . بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :

ش [ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) قوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ،
في متعلق هذه الآية أوجه : أحدها : أنه ما في السورة قبلها من قوله تعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ .
قال الزمخشري « 2 » : هذا بمنزلة التضمين في الشعر ، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به ، وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل . وعن عمر أنه قرأهما في الثانية من صلاة المغرب ، وقرأ في الأولى : « والتّين » ، انتهى . وإلى هذا ذهب الأخفش ، إلا أن الحوفي قال : ورد هذا القول جماعة ، بأنه لو كان كذا ، لكان « لإيلاف » بعض سورة « ألم تر » ، وفي إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على عدم ذلك . الثاني : أنه مضمر تقديره : فعلنا ذلك ، أي : إهلاك أصحاب الفيل
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ،
أي : لتأليف قريش ، أو لتنفق قريش ، أو لكي تأمن قريش ، فتؤلف رحلتيها . وقيل : تقديره : اعجبوا . الثالث : أنه قوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا
لإيلافهم ؛ فإنها أظهر نعمة عليهم . قاله الزمخشري ؛ وهو قول الخليل من قبله . وقرأ ابن عامر « 3 » : « لإلاف » دون ياء قبل اللام الثانية .
هامش
( 1 ) ينظر تفسير الماوردي ( 6 / 345 ) . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 801 ) . ( 3 ) ينظر : السبعة 698 ، والحجة 6 / 444 ، وإعراب القراءات 2 / 533 ، والمحرر الوجيز 5 / 525 .