تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وحكى الفرّاء : « إبالة » مخففة .

فصل في لفظ « أبابيل »

الأبابيل : الجماعات شيئا بعد شيء ؛ قال : [ الطويل ]
5309 - طريق وجبّار رواء أصوله * عليه أبابيل من الطّير تنعب « 1 »
وقال آخر : [ البسيط ]
5310 - كادت تهدّ من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل « 2 »
قال أبو عبيدة : أبابيل : جماعات في تفرقة ، يقال : جاءت الطير أبابيل من هاهنا ، وهاهنا . قال سعيد بن جبير : كانت طيرا من السّماء لم ير مثلها « 3 » . وروى الضحاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّها طير بين السّماء والأرض تعشّش وتفرّخ » « 4 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - كان لها خراطيم كخراطيم الفيلة ، وأكفّ كأكفّ الكلاب « 5 » . وقال عكرمة : كانت طيرا خضرا خرجت من البحر ، لها رؤوس كرؤوس السّباع ، ولم تر قبل ذلك ، ولا بعده « 6 » . وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : هي أشبه شيء بالخطاطيف « 7 » . [ وقيل : إنها أشبه بالوطاويط ] . وقيل : إنها العنقاء التي يضرب بها الأمثال . قال النحاس : وهذه الأقوال متفقة المعنى ، وحقيقة المعنى : أنها جماعات عظام ، يقال : فلان يؤبل على فلان ، أي : يعظم عليه ويكثر ، وهو مشتقّ من الإبل . قال ابن الخطيب « 8 » : هذه الآية ردّ على الملحدين جدّا ، لأنهم ذكروا في الزّلازل ، والرياح والصواعق ، والخسف ، وسائر الأشياء التي عذب اللّه - تعالى - بها الأمم أعذارا
هامش
( 1 ) البيت للأعشى ، ينظر ديوانه 11 ، والقرطبي 20 / 134 ، ومجمع البيان 10 / 825 ، والبحر 8 / 511 ، والدر المصون 6 / 134 . ( 2 ) ينظر القرطبي 20 / 134 ، والبحر 8 / 511 ، والدر المصون 6 / 550 . ( 3 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 342 ) ، والقرطبي ( 20 / 134 ) . ( 4 ) ينظر المصدر السابق وقد ذكراه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس . ( 5 ) ينظر المصدر السابق . ( 6 ) ينظر المصدر السابق . ( 7 ) سقط من : ب . ( 8 ) الفخر الرازي 32 / 92 - 93 .