تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

سورة الزلزلة

مدنية « 1 » في قول ابن عباس وقتادة ، ومكية في قول ابن مسعود وعطاء وجابر « 2 » ، وهي ثمان آيات ، وخمس وثلاثون كلمة ، ومائة وتسع وأربعون حرفا . بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :

ش [ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) قوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها .
« إذا » شرط ، وجوابه « تحدّث » ، وهو النّاصب لها عند الجمهور . وجوّز أبو البقاء « 3 » أن يكون العامل فيها مصدرا . وغيره يجعل العامل فيها ما بعدها ، وإن كان معمولا لها بالإضافة تقديرا ، واختاره مكي ، وجعل ذلك نظير « من وما » ، يعني أنهما يعملان فيما بعدهما الجزم ، وما بعدهما يعمل فيهما النصب ، ولو مثل ب « أي » لكان أوضح . وقيل : العامل فيها مقدر ، أي : يحشرون . وقيل : اذكر ، وحينئذ يخرج عن الظرفية والشرط .

فصل في المناسبة بين أول هذه السورة وآخر السورة المتقدمة

وجه المناسبة بين أول هذه السّورة وآخر السورة المتقدمة ، أنه تعالى لما قال :
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
فكأن المكلف قال : ومتى يكون ذلك ؟ . فقيل له :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
فالعاملون كلهم يكونون في الخوف ، وأنت في ذلك الوقت تنال جزاءك ، وتكون آمنا ، لقوله تعالى :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
[ النمل : 89 ] . وقيل : لما ذكر في السّورة المتقدمة وعيد الكافر ووعد المؤمن أراد أن يزيد في
هامش
( 1 ) في أ : مكية . ( 2 ) ينظر تفسير الماوردي ( 6 / 318 ) . ( 3 ) ينظر الإملاء 2 / 292 .