تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
قوله تعالى :

ش [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
كما مرّ في أول السورة ، وقوله تعالى :
فِي نارِ
هذا هو الخبر ، و
خالِدِينَ
حال من الضمير المستكن في الخبر . قوله :
أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ .
وقرأ نافع وابن ذكوان « 1 » : « البريئة » بالهمز في الحرفين ، والباقون : بياء مشددة . واختلف في ذلك الهمز ، فقيل : هو الأصل من برأ اللّه الخلق : ابتدأه واخترعه ، قال تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
[ الحديد : 22 ] ، فهي فعيلة بمعنى مفعولة ، وإنما خففت والتزم تخفيفها عند عامة العرب . وقد تقدم أن العرب التزمت غالبا تخفيف ألفاظ منها : النبي ، والجاثية ، والذرية . قال القرطبي « 2 » : « وتشديد الياء عوض من الهمزة » . وقيل : « البريّة » دون همز مشتقة من « البرى » وهو التراب ، فهي أصل بنفسها ، والقراءتان مختلفتا الأصل متّفقتا المعنى . إلا أن عطية ضعف هذا ، فقال « 3 » : « وهذا الاشتقاق يجعل الهمز خطأ ، وهو اشتقاق غير مرض » انتهى . يعني أنه إذا قيل : إنها مشتقة من « البرى » وهو التراب ، فمن أين تجيء الهمزة في القراءة الأخرى . قال شهاب الدين « 4 » : « هذا غير لازم ، لأنهما قراءتان مشتقتان ، لكل منهما أصل مستقل ، فتلك من « برأ » ، أي : خلق ، وهذه من « البرى » لأنهم خلقوا منه ، والمعني بالقراءتين شيء واحد وهو جميع الخلق ، ولا يلتفت إلى من ضعف الهمز من النحاة لثبوته متواترا » . قال القشيريّ : « ومن قال : البرية من البرى ، وهو التراب ، قال : لا تدخل الملائكة تحت هذه اللفظة » . وقيل : البرية : من بريت القلم ، أي قدرته ، فتدخل فيه الملائكة ، ولكنه قول ضعيف ؛ لأنه يجب فيه تخطئة من همز .
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 693 ، والحجة 6 / 428 ، وإعراب القراءات 2 / 513 ، وحجة القراءات 769 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 98 . ( 3 ) المحرر الوجيز 5 / 508 . ( 4 ) الدر المصون 6 / 553 .