تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وقوله :
هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ،
أي : شر الخليقة ، فقيل : يحتمل أن يكون على التعميم . وقال قوم : أي هم شرّ البرية الذين كانوا في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم كقوله تعالى :
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
[ البقرة : 47 ] ، أي : على عالمي زمانكم ، ولا يبعد أن يكون في كفار الأمم قبل هذا من هو شرّ منهم ، مثل : فرعون ، وعاقر ناقة صالح ، وكذا قوله :
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
إما على التعميم ، أو خير برية عصرهم ، وقد استدل بقراءة الهمزة من فضل بني آدم على الملائكة . وقال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : المؤمن أكرم على اللّه - عزّ وجلّ - من بعض الملائكة الذين عنده « 1 » . وقرأ العامة :
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
مقابلا ل « شرّ » . وقرأ عامر بن « 2 » عبد الواحد : « خيار البريّة » وهو جمع « خير » نحو : جياد ، وطياب ، في جمع جيد وطيب ؛ قاله الزمخشريّ « 3 » . قال ابن الخطيب « 4 » : وقدم الوعيد على الوعد ، لأنه كالداء ، والوعد : كالغذاء والدّواء ، فإذا بقي البدن استعمل الغذاء ، فينتفع به البدن ، لأن الإنسان إذا وقع في شدة رجع إلى اللّه تعالى ، فإذا نال الدنيا أعرض . قوله :
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
أي : ثوابهم عند خالقهم ومالكهم
جَنَّاتُ عَدْنٍ .
قال ابن الخطيب « 5 » : قال بعض الفقهاء : من قال : لا شيء لي على فلان انتفى الدين ، وله أن يدعي الوديعة ، وإن قال : لا شيء لي عنده انصرف إلى الوديعة دون الدين ، وإن قال : لا شيء لي قبله انصرف إليهما معا ، فقوله تعالى :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
يفيد أنها أعيان مودعة عنده ، والعين أشرف من الدين ، والضمان إنما يرغب فيه خوف الهلاك ، وهو محال في حقه تعالى . وتقدم الكلام على نظيره . قوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ،
الجنات : البساتين ، والعدن : الإقامة ، يقال : عدن بالمكان يعدن عدنا وعدونا ، أي : أقام . ومعدن الشيء : مركزه ومستقره ، وقيل : « عدن » : بطنان الجنة ووسطها . قوله :
خالِدِينَ فِيها ،
حال عامله محذوف ، تقديره : ادخلوها خالدين ، أو أعطوها ، ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في « جزاؤهم » لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي ، على أنّ بعضهم : أجازه من « هم » واعتذر هنا بأن المصدر غير مقدر بحرف مصدري .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 642 ) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 495 ، والدر المصون 6 / 553 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 783 . ( 4 ) الفخر الرازي 32 / 48 . ( 5 ) ينظر السابق 32 / 51 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 442 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب