تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قوله : « من اللّه » يجوز تعلّقه بنفس « رسول » أو بمحذوف على أنه صفة ل « رسول » ، وجوز أبو البقاء ثالثا ، وهو أن يكون حالا من « صحفا » ، والتقدير : يتلو صحفا مطهرة منزلة من اللّه « 1 » تعالى . يعني كانت صفة في الأصل للنّكرة ، فلما تقدمت عليها نصبت حالا . قوله : « يتلو » يجوز أن يكون صفة ل « رسول » وأن يكون حالا من الضمير في الجار قبله ، إذا جعله صفة ل « رسول » . و « يتلو » : أي : يقرأ ، يقال : تلا يتلو تلاوة . و « صحفا » جمع صحيفة ، وهي ظرف المكتوب . « مطهّرة » ، قال ابن عبّاس : من الزور ، والشك ، والنفاق ، والضلالة « 2 » ، وقال قتادة : من الباطل « 3 » . وقيل : من الكذب والشبهات ، والمعنى واحد [ أي : يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب بدليل أنه كان يتلو عن ظهر قلب لا عن كتاب ، ولأنه كان أميّا لا يقرأ ، ولا يكتب ، ومطهرة من نعت الصحف كقوله تعالى :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
فالمطهرة : نعت للصحف في الظاهر ، وهو نعت لما في الصحف من القرآن . وقيل : مطهرة أي : لا يمسّها إلا المطهرون كما تقدم في سورة « الواقعة » . وقيل : الصحف المطهرة هي التي عند اللّه - تعالى - في أم الكتاب الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء صلوات اللّه عليهم من الكتب لقوله تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
] « 4 » . قوله :
فِيها كُتُبٌ .
يجوز أن تكون جملة صفة ل « صحفا » ، أو حالا من ضمير « مطهّرة » وأن يكون الوصف أو الحال الجار والمجرور فقط ، و « كتب » فاعل به ، وهو الأحسن ، والمراد بالكتب : الآيات المكتوبة في الصحف ، والقيمة : المستقيمة المحكمة ، من قول العرب : قام يقوم إذا استوى وصح . وقال صاحب « النّظم » « 5 » : الكتب بمعنى الحكم ؛ لقوله تعالى :
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة : 21 ] ، ومنه حديث العسيف : « لأقضينّ بينكما بكتاب اللّه » « 6 » ، ثم قضى بالرّجم ، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب .
هامش
( 1 ) الإملاء 2 / 291 . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 96 ) . ( 3 ) ينظر المصدر السابق . ( 4 ) سقط من : ب . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 32 / 41 . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 12 / 185 ) ، كتاب : الحدود ، باب : الإمام يأمر رجلا فيضرب الحد غائبا حديث ( 6859 ، 6860 ) ، ومسلم ( 3 / 1324 ) ، كتاب : الحدود ، باب : من اعترف على نفسه بالزنا حديث ( 25 / 1697 ، 1698 ) ، من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني .