المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في سماء الدنيا ، فنجمته السفرة الكرام الكاتبون على جبريل عشرين سنة ، ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة « 1 » .
قال ابن العربي : وهذا باطل ، ليس بين جبريل - عليه السلام - وبين الله واسطة ، ولابين جبريل محمد - عليهما السلام - واسطة .
وقيل : المعنى أنزل في شأنها وفضلها ، فليست ظرفا ، وإنما كقول عمر - رضي الله عنه - : خشيت أن ينزل في قرآن ، وقول عائشة - رضي الله عنها - : لأنا أحقر في نفسي أن ينزل في قرآن « 2 » .
وسميت ليلة القدر بذلك ؛ لأن الله يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من أمر الموت ، والأجل ، والرزق ، وغيره ، ويسلمه إلى مدبرات الأمور ، وهم أربعة من الملائكة : إسرافيل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وجبريل ، عليهم السلام .
وعن ابن عباس أيضا : أن الله يقضي الأقضية في ليلة نصف شعبان ، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ، وأما تضييقها بالملائكة قال الخليل : لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة ؛ كقوله تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
[ الطلاق : 7 ] .
وقيل : سميت بذلك لعظمها ، وشرفها ، وقدرها ، من قولهم : لفلان قدر : أي شرف ومنزلة . قاله الزهري . وقيل : سميت بذلك لأن للطاعة فيها قدرا عظيما ، وثوابا جزيلا .
وقيل : لأنه أنزل فيها كتابا ذا قدر على رسول ذي قدر على أمه ذات قدر ، والقدر :
مصدر ، والمراد ما يمضيه الله تعالى من الأمور ، قال الله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 49 ] ، وهو بمعنى القدر ، إلا أنه بالتسكين ، مصدر ، وبالفتح اسم .
قوله :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
بين فضلها ، وعظمها ، وفضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر ، جميع الدهر ، لأن العرب تذكر الألف ، لا تريد حقيقتها ، وإنما تريد المبالغة في الكثرة ، كقوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
[ البقرة : 96 ] ، يعني جمع الدهر .
[ وقيل : إن العابد فيما مضى لا يسمى عابدا ، حتى يعبد الله ألف شهر ، فجعل الله تعالى لهذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم عبادة ليلة خير من ألف شهر كانوا يعبدونها ] « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 311 ) ، والقرطبي ( 20 / 88 ) .
( 2 ) جزء من حديث الإفك وقد تقدم تخريجه .
( 3 ) سقط من : ب .