تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وقال آخر : [ الطويل ]
5262 - ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم « 1 »
[ قال عتبة : زبنتنا الحرب ، وزبناها ، ومنه الزبون لأنه يدافع من بائع إلى آخر . وقال أبو الليث السمرقندي رحمه الله : ومنه المزابنة في البيع ؛ لأنهم يعملون بأرجلهم ، كما يعملون بأيديهم ] « 2 » . وقرأ العامة : « سندع » بنون العظمة ، ولم ترسم بالواو ، وتقدم نظيره ، نحو
يَدْعُ الدَّاعِ
[ القمر : 6 ] . وقرأ ابن أبي عبلة « 3 » : « سيدعى الزبانية » مبنيا للمفعول ورفع « الزبانية » لقيامها مقام الفاعل .

فصل في المراد بالزبانية

قال ابن عباس : الملائكة الغلاظ الشداد ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه السورة وبلغ إلى قوله تعالى :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
قال أبو جهل : أنا ادعوا قومي حتى يمنعوا عني ربك ، قال الله تعالى :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
فلما ذكر الزبانية رجع فزعا ، فقيل له : أخشيت منه ؟ . قال : لا ، ولكن رأيت عنده فارسا ، فهددني بالزبانية فما أدري ما الزبانية ؛ ومال إلي الفارس ، فخشيت منه أن يأكلني . قال ابن عباس - رضي الله عنه - : والله لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته . خرجه الترمذي بمعناه « 4 » . قوله :
كَلَّا
أي : ليس الأمر كما يظنه أبو جهل « لا تطعه » فيما دعاك إليه من ترك الصلاة « واسجد » ، أي : صل لله « واقترب » أي : اقترب إلى الله بالطاعة والعبادة . وقيل : المعنى : إذا سجدت اقترب من الله بالدعاء . قال صلى الله عليه وسلم : « أما الركوع فعظموا فيه الرب تعالى ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم » « 5 » .
هامش
( 1 ) البيت لأوس بن حجر ينظر ديوانه ( 121 ) ، والمحتسب 2 / 108 ، والكامل 3 / 385 ، والحجة للفارسي 1 / 265 ، ومجمع البيان 1 / 779 ، والبحر 8 / 487 ، والدر المصون ( 6 / 548 ) . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) ينظر : الكشاف ( 4 / 779 ) ، والبحر المحيط ( 8 / 491 ) ، والدر المصون ( 6 / 548 ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 414 ) ، كتاب : التفسير رقم ( 3349 ) والنسائي في « الكبرى » ( 6 / 158 ) من طريق عكرمة عن ابن عباس وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح . ( 5 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 424 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب