تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وقال الكلبيّ : يعني الحليم عن جهل العباد ، فلم يعجل بعقوبتهم « 1 » ، [ وقيل : اقرأ أولا لنفسك ، والثاني للتبليغ ، والأول للتعميم من جبريل عليه السلام ، والثاني للتعليم واقرأ في صلاتك . وقيل : اقرأ وربك ، أي : اقرأ يا محمد وربك يغنيك ويفهمك ، وإن كنت غير قارىء ] « 2 » . [ والأول أشبه بالمعنى ، لأنه لما ذكر ما تقدم من نعمة ، دلّ على كرمه ] « 3 » . قوله :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ،
يعني : الخط والكتابة ، أي : علم الإنسان الخط بالقلم . قال قتادة : العلم نعمة من اللّه عظيمة ، ولولا ذلك لم يقم دين ، ولم يصلح عيش « 4 » ، فدل على كمال كرمه تعالى ، بأنه علم عباده ما لم يعلموا ، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ونبّه على فضل الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو ، وما دونت العلوم ، ولا قيدت الحكم ، ولا ضبطت أخبار الأولين ، ولا كتب اللّه المنزلة إلا بالكتابة . وسمي القلم ، لأنه يقلم ومنه تقليم الظفر ، ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا . وروى عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قلت : يا رسول اللّه أكتب ما أسمع منك من الحديث ؟ قال : « نعم ، فاكتب ، فإنّ اللّه علّم بالقلم » « 5 » . ويروى أن سليمان عليه السلام سأل عفريتا عن الكلام ، فقال : ريح لا يبقى . قال : فما قيده ؟ قال : الكتابة . وروى مجاهد عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - قال : خلق اللّه تعالى أربعة أشياء بيده ، ثم قال تعالى لسائر الحيوان : كن فكان : القلم ، والعرش ، وجنة عدن ، وآدم عليه الصلاة والسلام « 6 » . من علمه بالقلم ؟ ثلاثة أقوال : أحدها : قال كعب الأحبار : أول من كتب بالقلم آدم عليه السلام « 7 » . وثانيها : قول الضحاك : أول ما كتب إدريس عليه الصلاة والسلام « 8 » . والثالث : أنه جميع من كتب بالقلم ، لأنه ما علم إلّا بتعليم اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 81 ) . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) سقط من : أ . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 644 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 625 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 5 ) تقدم تخريجه . ( 6 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 305 ) والقرطبي ( 20 / 82 ) . ( 7 ) ينظر المصدر السابق . ( 8 ) ينظر المصدر السابق .