تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
يعملوا بطاعتي ، وهو معنى الإضلال ، ورد المعتزلة هذا التأويل بقوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ
[ النحل : 9 ] ، وتقدم جوابهم . قوله تعالى :
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ،
أي : لنا كل ما في الدنيا ، والآخرة ، فلا يضرنا ترككم الاهتداء بهدانا ، ولا يزيد في ملكنا اهتداؤكم بل نفع ذلك وضره عائدان عليكم ، ولو شئنا لمنعناكم عن المعاصي لكن ذلك يخل بالتكليف ، بل نمنعكم بالبيان والتعريف ، والوعد والوعيد ، ونكون نحن نملك الدارين ، فليطلب منا سعادة الدارين ؛ فالأول أوفق لقول المعتزلة ، والثاني أوفق لقولنا . وروى أبو صالح عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : ثواب الدنيا والآخرة ، وهو كقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ النساء : 134 ] فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق « 1 » . قوله :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى .
قد تقدم في « البقرة » : أن البزي يشدد « 2 » مثل هذه التاء ، والتشديد فيها عسر لالتقاء الساكنين فيهما على غير حدهما ، وهو نظير قوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ
[ النور : 15 ] وقد تقدم . وقال أبو البقاء « 3 » : يقرأ بكسر التنوين ، وتشديد التاء ، وقد ذكر وجهه في قوله تعالى :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ
[ البقرة : 267 ] انتهى . وهذه قراءة غريبة ، ولكنها موافقة للقياس من حيث إنه لم يلتق فيها ساكنان وقد ذكر وجهه ، أي الذي قاله في « البقرة » ، ولا يفيد هنا شيئا البتة فإنه قال هناك : « ويقرأ بتشديد التاء ، وقبله ألف ، وهو جمع بين ساكنين ، وإنما سوغ ذلك المد الذي في الألف » . وقرأ ابن الزبير ، وسفيان « 4 » ، وزيد بن علي ، وطلحة : « تتلظّى » بتاءين وهو الأصل . قال القرطبي « 5 » : « وهي قراءة عبد اللّه بن عمير ويحيى بن يعمر » .

فصل في معنى الآية

المعنى : خوفتكم ، وحذرتكم نارا تلظى ، أي : تلهّب ، وتوقّد ، وتوهّج ، يقال : تلظت النار تلظيا ، ومنه سميت جهنم : لظى . قوله تعالى :
لا يَصْلاها ،
أي : لا يجد صلاها ، وهو حرها
إِلَّا الْأَشْقَى ،
أي : الشقي .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 20 / 58 ) . ( 2 ) ينظر : السبعة 690 ، والحجة 6 / 421 ، وإعراب القراءات 2 / 493 ، والمحرر الوجيز 5 / 492 ، والبحر المحيط 8 / 478 ، والدر المصون 6 / 535 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 2 / 288 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 492 ، والبحر المحيط 8 / 478 ، والدر المصون 6 / 535 . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 59 .