وقيل : كل ذكر وأنثى من الآدميين فقط لاختصاصهم بولاية اللّه تعالى وطاعته .
فصل في معنى الآية
وقوله :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى .
هذا جواب القسم ، والمعنى : إن أعمالكم لتختلف ، [ ويجوز أن يكون محذوفا كما قيل في نظائره المتقدمة ، وشتى واحده شتيت مثل مريض ومرضى ، وإنما قيل للمختلف : شتّى ؛ لتباعد ما بين بعضه وبعضه ، أي إن أعمالكم المتباعدة بعضه عن بعض لشتى ، لأن بعضه ضلالة وبعضه هدى أي : فمنكم مؤمن ، وبر ، وكافر ، وفاجر ، ومطيع ، وعاص .
وقيل : لشتّى أي : لمختلف الجزاء فمنكم مثاب بالجنة ومعاقب بالنار وقيل لمختلف الأخلاق ، فمنكم راحم وقاسي وحليم وطائش وجواد وبخيل ] « 1 » .
قال المفسرون : نزلت هذه الآية في أبي بكر - رضي اللّه عنه - وأبي سفيان .
قوله تعالى :
ش [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 5 إلى 11 ]
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 )
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 )
قوله :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى .
قال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - يعني أبا بكر « 2 » ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى
أي : بذل واتقى محارم اللّه التي نهي عنها
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
أي : بالخلف من اللّه تعالى على عطائه
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من يوم غربت شمسه إلا بعث بجنبتها ملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلّهم إلّا الثّقلين : اللّهمّ أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا » « 3 » .
وأنزل اللّه تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . . .
الآيات .
فصل
حذف مفعول « أعطى » ومفعول « اتقى » ، ومفعول « صدّق » المجرور ب « على » ، لأن الغرض ذكر هذه الأحداث دون متعلقاتها ، وكذلك متعلقات البخل والاستغناء ، وقوله تعالى :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
إما من باب المقابلة لقوله
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
وإما نيسره : بمعنى نهيئه ، والتهيئة تكون في العسر واليسر .
هامش
( 1 ) سقط من : ب .
( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 605 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن عساكر عن ابن مسعود .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 304 ) كتاب الزكاة ، باب : قوله تعالىفَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقىرقم ( 1442 ) ومسلم ( 2 / 700 ) كتاب الزكاة ، باب : في المنفق والممسك حديث ( 57 / 1010 ) من حديث أبي هريرة .