والذي يظهر في تخريج البيت أن أصله : الراهبي - بياء النسب - ثم خفف ، وهو قليل ، كقولهم : أحمري ، وداودي ، وهذا التخريج بعينه في قول امرئ القيس : [ الطويل ]
5225 - . . . * فقل في مقيل نحسه متغيّب « 1 »
لما استشهد به الكوفيون على تقديم الفاعل .
وروي عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه كان يقرأ : والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ويسقط
وَما خَلَقَ .
وفي صحيح مسلم عن علقمة ، قال : قدمنا « الشام » ، فأتانا أبو الدرداء ، فقال : فيكم أحد يقرأ عليّ قراءة عبد اللّه ؟ فقلت : نعم ، أنا ، قال : فكيف سمعت عبد اللّه يقرأ هذه الآية :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ؟
قال : سمعته يقرأ « والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ، والذكر والأنثى » قال : وأنا واللّه هكذا سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها ، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ « وما خلق » فلا أتابعهم « 2 » .
وقال ابن الأنباري : حدثنا محمد بن يحيى المروزي بسنده إلى عبد اللّه ، قال :
أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي أنا الرّزّاق ذو القوّة المتين » « 3 » .
قال ابن الأنباري : كل من هذين الحديثين مردود بخلاف الإجماع له ، وإن حمزة وعاصما يرويان عن عبد اللّه بن مسعود فيما عليه جماعة من المسلمين ، وموافقة الإجماع أولى من الأخذ بقول واحد يخالفه الإجماع .
فصل في المراد بالذكر والأنثى
قيل المراد بالذكر والأنثى ، آدم وحواء - عليهما الصلاة والسلام - قاله ابن عباس والحسن والكلبي « 4 » .
وقيل : جميع الذكور والإناث من جميع الحيوانات .
هامش
( 1 ) عجز بيت وصدره :فظلّ لنا يوم لذيذ بنعمةينظر ديوان امرئ القيس ص ( 37 ) ، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1 / 160 ، والدر المصون 6 / 535 .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 8 / 577 ) كتاب التفسير ، باب : والنهار إذا تجلى رقم ( 4943 ) ، وأحمد ( 6 / 449 ) والترمذي ( 5 / 175 ) رقم ( 2939 ) والنسائي في « الكبرى » ( 6 / 516 ) والطبري في « تفسيره » ( 12 / 610 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 604 ) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 55 ) وعزاه إلى ابن الأنباري .
( 4 ) ينظر تفسير الماوردي ( 6 / 287 ) والقرطبي ( 20 / 56 ) .