تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
قال سفيان بن عيينة : كل شيء قال فيه : « وما أدراك » ، فقد أخبر به ، وكل شيء قال فيه : « وما يدريك » ، فإنه لم يخبره به ، والمعنى : وما أدراك ما اقتحام العقبة ، وهذا تعظيم لإلزام أمر الدين ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ليعلمه اقتحام العقبة ، ثم إنه تعالى فسر العقبة بقوله :
فَكُّ رَقَبَةٍ .
قوله :
فَكُّ رَقَبَةٍ .
قرأ أبو عمرو « 1 » وابن كثير والكسائي : « فكّ » : فعلا ماضيا ، و « رقبة » : نصبا ، « أو أطعم » : فعلا ماضيا . والباقون : « فكّ » : برفع الكاف اسما ، « رقبة » : خفض بالإضافة ، « أو إطعام » : اسم مرفوع أيضا . فالقراءة الأولى : الفعل فيها ، بدل من قوله : « اقتحم » ، فهو بيان له ، فكأنه قيل : فلا فك رقبة ولا أطعم . والثانية : مرتفع فيها : « فكّ » ، على إضمار مبتدأ ، أي : هو فك رقبة ، « أو إطعام » على معنى الإباحة ، وفي الكلام حذف مضاف ، دل عليه
« فَلَا اقْتَحَمَ »
، تقديره : وما أدراك ما اقتحام العقبة ، فالتقدير : اقتحام العقبة فك رقبة ، أو إطعام ، وإنما احتيج إلى تقدير هذا المضاف ليطابق المفسر والمفسر ؛ ألا ترى أن المفسّر - بكسر السين - مصدر ، والمفسّر - بفتح السين - وهو العقبة غير مصدر ، فلو لم يقدر مضافا ، لكان المصدر ، وهو « فك » مفسرا للعين ، وهي العقبة . وقرأ أمير المؤمنين وأبو رجاء « 2 » : « فكّ ، أو أطعم » فعلين - كما تقدم - إلا أنهما نصبا : « ذا » الألف . وقرأ الحسن : « إطعام » « 3 » ، و « ذا » بالألف أيضا ، وهو على هاتين القراءتين : مفعول : « أطعم » ، أو « إطعام » ، و « يتيما » حينئذ بدل منه أو نعت له ، وهو في قراءة العامة : « ذي » بالياء : نعت ل « يوم » ، على سبيل المجاز ، وصف اليوم بالجوع مبالغة ، كقولهم : ليلك قائم ، ونهارك صائم ، والفاعل ل « إطعام » : محذوف ، وهذا أحد المواضع التي يطرد فيها حذف الفاعل وحده عند البصريين .

فصل في الاستفهام في الآية

قال ابن زيد ، وجماعة من المفسرين : معنى الكلام الاستفهام على معنى الإنكار ،
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 686 ، والحجة 6 / 413 ، وإعراب القراءات 2 / 481 ، وحجة القراءات 764 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 471 ، والدر المصون 6 / 526 . ( 3 ) ينظر : السابق ، والمحرر الوجيز 5 / 485 .