تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
تقديره : هلّا اقتحم العقبة ، تقول : هلا أنفق ماله في فك الرقاب ، وإطعام السغبان ، فيكون خيرا له من إنفاقه في عداوة محمد عليه الصلاة والسلام « 1 » .

فصل في الفرق بين الفك والرق

الفكّ : التفريق ، ومنه فكّ القيد ، وفكّ الرقبة ، فرق بينها وبين صفة الرق بإيجاد الحرفة ، وإبطال العبودية ، ومنه فكّ الرهن ، وهو إزالته عن المرتهن ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيّما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلما كان فكاكه من النّار يجري على كلّ عضو منه عضوا منه » الحديث « 2 » . وسمي المرقوق رقبة ؛ لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته ، وسمي عتقها فكّا كفك الأسير من الأسر ؛ قال : [ البسيط ]
5214 - كم من أسير فككناه بلا ثمن * وجرّ ناصية كنّا مواليها « 3 »
قال الماورديّ : ويحتمل ثانيا : أنه أراد فك رقبته ، وخلاص نفسه ، باجتناب المعاصي ، وفعل الطاعات ، ولا يمتنع الخبر من هذا التأويل ، وهو أشبه بالصواب .

فصل في أن العتق أفضل من الصدقة

قال أبو حنيفة - رضي اللّه عنه - : العتق أفضل من الصدقة ، وعند صاحبيه الصدقة أفضل ، والآية أدلّ على قول أبي حنيفة ، لتقديم العتق على الصدقة . قوله :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ،
أي : مجاعة ، والسّغب : الجوع ، والسّاغب : الجائع . قال شهاب الدّين « 4 » : والمسغبة : الجوع مع التعب ، وربما قيل في العطش مع التعب . قال الراغب : يقال سغب الرجل يسغب سغبا وسغوبا فهو ساغب ، وسغبان ، والمسغبة : مفعل منه . وأنشد أبو عبيدة : [ الطويل ]
5215 - فلو كنت جارا يا بن قيس بن عاصم * لما بتّ شبعانا وجارك ساغبا « 5 »
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 44 ) عن ابن زيد . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) ينظر شرح ديوان حسان بن ثابت 485 ، والقرطبي 20 / 46 . ( 4 ) ينظر الدر المصون 6 / 526 . ( 5 ) ينظر القرطبي 20 / 46 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 349 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب