وروي عن ابن عبّاس وعلي - رضي اللّه عنهما - لأنهما كالطريقين لحياة الولد ، ورزقه « 1 » .
فقوله : « النجدين » إما ظرف ، وإما على حذف الجار إن أريد بهما الثديان .
والنّجد في الأصل : العنق ، لارتفاعه .
وقيل : الطريق العالي .
قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
5213 - فريقان : منهم جازع بطن نخلة * وآخر منهم قاطع نجد كبكب « 2 »
ومنه سميت نجد ، لعلوها عن انخفاض تهامة .
قوله تعالى :
ش [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 11 إلى 20 ]
فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 )
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 )
قوله :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ .
قال الفراء والزجاج : ذكر « لا » مرة واحدة ، والعرب لا تكاد تفرد : « لا » مع الفعل الماضي ، حتى تعيد « لا » ، كقوله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
[ القيامة : 31 ] وإنّما أفردها لدلالة آخر الكلام على معناه ، فيجوز أن يكون قوله تعالى :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا :
قائما مقام التكرير ، فكأنه قال : فلا اقتحم العقبة ولا آمن .
وقال الزمخشريّ « 3 » : هي متكررة في المعنى ؛ لأن معنى : « فلا اقتحم العقبة : فلا فكّ رقبة ، ولا أطعم مسكينا » . ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك ؟ .
قال أبو حيّان « 4 » : ولا يتم له هذا إلا على قراءة : « فكّ » فعلا ماضيا .
وقال الزجاج والمبرد وأبو عليّ ، وذكره البخاري عن مجاهد : أن قوله تعالى :
ثُمَّ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 592 ) عن ابن عباس والضحاك وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 595 ) عن ابن عباس وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس وينظر تفسير الماوردي ( 6 / 277 ) والقرطبي ( 20 / 44 ) .
( 2 ) يروى الشطر الأول :غداة غدوا فسالك بطن نخلةينظر الديوان ص 43 ، وإصلاح المنطق ص 56 ، ومجمع البيان 1 / 746 واللسان ( نجد ) ، والقرطبي 20 / 44 ، والبحر 8 / 468 ، والدر المصون 6 / 525 .
( 3 ) الكشاف 4 / 756 .
( 4 ) البحر المحيط 8 / 471 .