تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قال شهاب الدّين « 1 » : قد وردت زيادتها في خبر : « إنّ » كهذه الآية ؛ وفي قول امرئ القيس : [ الطويل ]
5203 - . . . * فإنّك ممّا أحدثت بالمجرّب « 2 »
إلّا أنّ هذه ضرورة ، لا يقاس عليه الكلام ، فضلا عن أفصحه .

فصل

تقدم الكلام في : « المرصاد » ، عند قوله :
كانَتْ مِرْصاداً
[ النبأ : 21 ] ، وهذا مثل لإرصاده العصاة بالعقاب بأنهم لا يفوتونه ، كما قيل لبعض العرب : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد . وقال الفراء : معناه : إليه المصير . وقال الزجاج : يرصد من كفر به وعاند طاعته بالعذاب . وقال الضحاك : يرصد أهل الظلم ، والمعصية . قوله تعالى :

ش [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) قوله :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ :
مبتدأ ، وفي خبرها وجهان : أصحهما : أنه الجملة من قوله : « فيقول » ، كقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 26 ] كما تقدم ، والظرف حينئذ منصوب بالخبر ؛ لأنه في نية التأخير ، ولا يمنع الفاء من ذلك . قاله الزمخشري « 3 » . الثاني : « إذا » : شرطية ، وجوابها : « فيقول » ، وقوله : « فأكرمه » : معطوف على « ابتلاه » ، والجملة الشرطية خبر : « الإنسان » . قاله أبو البقاء « 4 » . وفيه نظر ؛ لأن « أما » تلزم الفاء في الجملة الواقعة خبرا عما بعدها ، ولا تحذف إلا مع قول مضمر ، كقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ
[ آل عمران : 106 ] كما تقدم ، إلا في ضرورة . قال الزمخشريّ « 5 » : « فإن قلت : بم اتّصل قوله تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ ؟ .
قلت : بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ،
فكأنه قيل : إن اللّه لا يريد من الإنسان إلا الطّاعة ، فأما الإنسان ، فلا يريد ذلك ، ولا يهمه إلا العاجلة » انتهى .
هامش
( 1 ) الدر المصون 6 / 520 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 749 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 286 . ( 5 ) الكشاف 4 / 749 .