تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قال ابن الخطيب « 1 » : يحتمل أن يرجع الضّمير إلى فرعون خاصة ؛ لأنه يليه ، ويحتمل أن يرجع إلى جميع من تقدم ذكرهم ، وهو الأقرب . وأحسن الوجوه في إعرابه : أن يكون في محل نصب على الذم ، ويجوز أن يكون مرفوعا على : « هم الذين طغوا » مجرورا على وصف المذكورين عاد وثمود وفرعون . يعني : عادا ، وفرعون ، وثمودا طغوا ، أي : تمردوا وعتوا ، وتجاوزوا القدر في الظلم والعدوان ، ثم فسر تعالى طغيانهم بقوله :
فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ .
قال الكلبيّ : القتل ، والمعصية للّه تعالى . قال القفال « 2 » : والجملة أن الفساد ضد الصلاح ، فكما أن الصلاح يتناول جميع أقسام البر ، فالفساد يتناول جميع أقسام الإثم ، فمن عمل بغير أمر اللّه ، وحكم في عباده بالظلم فهو مفسد . قوله :
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ .
أي : أفرغ عليهم ، وألقى ، يقال : صبّ على فلان خلعة ، أي : ألقاها عليه ؛ قال النابغة : [ الطويل ]
5198 - فصبّ عليه اللّه أحسن صنعه * وكان له بين البريّة ناصرا « 3 »
وقوله تعالى :
سَوْطَ عَذابٍ
أي : نصيب عذاب ؛ وقيل : شدته ؛ لأن السوط عندهم نهاية ما يعذب به . قال الشاعر : [ الطويل ]
5199 - ألم تر أنّ اللّه أظهر دينه * وصبّ على الكفّار سوط عذاب « 4 »
والسوط : هو الآلة المعروفة . قيل : سمي سوطا ؛ لأنه يساط به اللحم عند الضرب أي : يختلط ؛ قال كعب بن زهير : [ البسيط ]
5200 - لكنّها خلّة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل « 5 »
وقال آخر : [ الطويل ]
5201 - أحارث إنّا لو تساط دماؤنا * تزايلن حتّى لا يمسّ دم دما « 6 »
[ وقيل : هو في الأصل مصدر : ساطه يسوطه سوطا ، ثم سميت به الآلة ] « 7 » .
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي 31 / 153 . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 153 . ( 3 ) ينظر ديوان النابغة ص 71 ، والقرطبي 20 / 33 . ( 4 ) ينظر القرطبي 20 / 33 . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) البيت للمتلمس ينظر مجمع البيان 10 / 734 والبحر 8 / 462 ، والدر المصون 6 / 520 . ( 7 ) سقط من ب .