وقال أبو زيد : أموالهم بينهم سويطة ، أي : مختلطة .
فالسّوط : خلط الشيء بعضه ببعض ، ومنه سمي : المسواط ، وساطة : أي خلطه ، فهو سائط ، وأكثر من ذلك ، يقال : سوط فلان أموره ؛ قال : [ الطويل ]
5202 - فسطها ذميم الرّأي غير موفّق * فلست على تسويطها بمعان « 1 »
قال الفرّاء : هي كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب ، وأصل ذلك أن السّوط : هو عذابهم الذي يعذبون به ، فجرى لكل عذاب إذا كان فيه غاية العذاب .
وقال الزجاج : أي : جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب .
[ ويقال : ساط دابته يسوطها أي : ضربها بسوطه .
وعن عمرو بن عبيد : كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال : إن اللّه تعالى عنده أسواط كثيرة فأخذهم بسوط منها « 2 » ] « 3 » .
قال قتادة : كل شيء عذب اللّه به ، فهو سوط عذاب « 4 » .
[ واستعمال الصب في السوط استعارة بليغة شائعة في كلامهم .
قال القاضي « 5 » : وشبه بصبّ السوط الذي يتواتر على المضروب فيهلكه ] « 6 » .
قوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ،
أي : يرصد عمل كل إنسان ، حتى يجازيه به .
قال الحسن وعكرمة : والمرصاد : كالمرصد ، وهو : المكان الذي يترقب فيه الرّصد « 7 » ، جمع راصد كحرس ، فالمرصاد « مفعال » من : « رصده » ، كميقات من وقته ، قاله الزمخشري « 8 » .
وجوّز ابن عطيّة في المرصاد « 9 » : أن يكون اسم فاعل ، قال : كأنه قيل :
« لبالراصد » ، فعبر ببناء المبالغة .
ورده أبو حيّان « 10 » : بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الباء ، إذ ليس هو في موضع دخولها ، لا زائدة ، ولا غير زائدة .
هامش
( 1 ) ينظر اللسان ( سعط ) والقرطبي 20 / 34 .
( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 34 ) .
( 3 ) سقط من : ب .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 572 ) عن ابن زيد .
( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 153 .
( 6 ) سقط من ب .
( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 572 ) عن الحسن .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 585 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 8 ) ينظر : الكشاف 4 / 748 .
( 9 ) المحرر الوجيز 5 / 479 .
( 10 ) البحر المحيط 8 / 465 .