تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقال أبو زيد : أموالهم بينهم سويطة ، أي : مختلطة . فالسّوط : خلط الشيء بعضه ببعض ، ومنه سمي : المسواط ، وساطة : أي خلطه ، فهو سائط ، وأكثر من ذلك ، يقال : سوط فلان أموره ؛ قال : [ الطويل ]
5202 - فسطها ذميم الرّأي غير موفّق * فلست على تسويطها بمعان « 1 »
قال الفرّاء : هي كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب ، وأصل ذلك أن السّوط : هو عذابهم الذي يعذبون به ، فجرى لكل عذاب إذا كان فيه غاية العذاب . وقال الزجاج : أي : جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب . [ ويقال : ساط دابته يسوطها أي : ضربها بسوطه . وعن عمرو بن عبيد : كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال : إن اللّه تعالى عنده أسواط كثيرة فأخذهم بسوط منها « 2 » ] « 3 » . قال قتادة : كل شيء عذب اللّه به ، فهو سوط عذاب « 4 » . [ واستعمال الصب في السوط استعارة بليغة شائعة في كلامهم . قال القاضي « 5 » : وشبه بصبّ السوط الذي يتواتر على المضروب فيهلكه ] « 6 » . قوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ،
أي : يرصد عمل كل إنسان ، حتى يجازيه به . قال الحسن وعكرمة : والمرصاد : كالمرصد ، وهو : المكان الذي يترقب فيه الرّصد « 7 » ، جمع راصد كحرس ، فالمرصاد « مفعال » من : « رصده » ، كميقات من وقته ، قاله الزمخشري « 8 » . وجوّز ابن عطيّة في المرصاد « 9 » : أن يكون اسم فاعل ، قال : كأنه قيل : « لبالراصد » ، فعبر ببناء المبالغة . ورده أبو حيّان « 10 » : بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الباء ، إذ ليس هو في موضع دخولها ، لا زائدة ، ولا غير زائدة .
هامش
( 1 ) ينظر اللسان ( سعط ) والقرطبي 20 / 34 . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 34 ) . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 572 ) عن ابن زيد . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 153 . ( 6 ) سقط من ب . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 572 ) عن الحسن . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 585 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 8 ) ينظر : الكشاف 4 / 748 . ( 9 ) المحرر الوجيز 5 / 479 . ( 10 ) البحر المحيط 8 / 465 .