تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
في « يومئذ » ؛ عوض من جملة ، مدلول عليها باسم الفاعل من « الغاشية » ، تقديره : يومئذ غشيت الناس ؛ إذ لا تتقدم جملة مصرح بها ، و « خاشعة » وما بعدها صفة .

فصل في تفسير الآية

قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لم يكن أتاه حديثهم ، فأخبره عنهم ، فقال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
أي : يوم القيامة ،
خاشِعَةٌ
« 1 » . قال سفيان : أي : ذليلة بالعذاب ، وكل متضائل ساكن خاشع « 2 » . يقال : خشع في صلاته إذا تذلل ونكس رأسه ، وخشع الصوت : إذا خفي ، قال تعالى :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
[ طه : 108 ] . [ والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه . قال قتادة وابن زيد : خاشعة أي في النار ، والمراد بالوجوه وجوه الكفار كلهم قاله يحيى بن سلام « 3 » . وقال ابن عباس : أراد وجوه اليهود والنصارى « 4 » ] « 5 » . قوله تعالى :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
هذا في الدنيا ؛ لأن الآخرة ليست دار عمل ، فالمعنى : وجوه عاملة ناصبة في الدنيا خاشعة في الآخرة . قال أهل اللغة : يقال للرجل إذا دأب في سيره : قد عمل يعمل عملا ، ويقال للسحاب إذا دام برقه : قد عمل يعمل عملا . وقوله : « ناصبة » أي : تعبة ، يقال : نصب - بالكسر - ينصب نصبا : إذا تعب ونصبا أيضا ، وأنصبه غيره . قال ابن عباس : هم الذين أنصبوا أنفسهم في الدنيا على معصية اللّه تعالى ، وعلى الكفر مثل عبدة الأوثان ، والرهبان ، وغيرهم ، ولا يقبل اللّه - تعالى - منهم إلّا ما كان خالصا له « 6 » . وعن علي - رضي اللّه عنه - أنهم الخوارج الذين ذكرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « تحقّرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وأعمالكم مع أعمالهم ، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرميّة » الحديث « 7 » .
هامش
( 1 ) ينظر المصدر السابق . ( 2 ) ينظر المصدر السابق ومثله عن قتادة أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 551 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 572 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 257 ) والقرطبي في « تفسيره » ( 20 / 19 ) . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 573 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم . ( 5 ) سقط من : ب . ( 6 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 20 ) . ( 7 ) ينظر المصدر السابق ، وتقدم تخريج الحديث .