تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقوله :
النَّجْمُ الثَّاقِبُ ،
قال محمد بن الحسين : هو زحل . وقال ابن زيد : هو الثّريّا ، وعنه - أيضا - : أنه زحل « 1 » . وعن ابن عباس : هو الجدي « 2 » ، وعن عليّ بن أبي طالب والفرّاء : « النّجم الثّاقب » : نجم في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط ، فكان معها ، ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة ، وهو زحل ، فهو طارق حين ينزل ، وحين يهبط « 3 » . وفي « الصحاح » « 4 » : « الطّارق : النجم الذي يقال له : كوكب الصبح » . ومنه قول هند : [ الرجز ]
5162 - نحن بنات طارق * نمشي على النمارق « 5 »
وقيل : هو اسم جنس ، فيدخل فيه سائر الكواكب ، وسمي ثاقبا ؛ لأنه يثقب الظّلام بضوئه ، أي : ينفذ فيه . أي يرمي الشيطان فيحرقه . قال الماورديّ : وأصل الطرق : الدّق ، ومنه سميت المطرقة ، فسمي قاصد الليل : طارقا ، لاحتياجه في الوصول إلى الدق . وروي أنّ أبا طالب أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بخبز ولبن ، فبينما هو جالس يأكل إذ انحطّ نجم فامتلأت الأرض نورا ، ففزع أبو طالب ، وقال : أيّ شيء هذا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هذا نجم رمي به ، وإنّه من آيات اللّه » فعجب أبو طالب ، ونزلت السورة « 6 » . وقال مجاهد : « الثاقب » : المتوهّج « 7 » . قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ
تفخيم لشأن هذا المقسم به . قوله :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ .
قد تقدم في سورة « هود » : التخفيف والتشديد في « لما » ، فمن خففها - هنا - كانت « إن » : مخففة من الثقيلة ، و « كل » : مبتدأ ، و « عليها » :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 533 ) ، عن ابن زيد . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 3 ) . ( 3 ) ينظر المصدر السابق . ( 4 ) ينظر الصحاح 4 / 1515 . ( 5 ) نسب البيت إلى هند بنت عتبة ، وإلى هند بنت بياضة بن رباح بن طارق الإيادي ، ولهند بنت الفند الزماني ، وللقرشية . ينظر أدب الكاتب 90 ، والأغاني 12 / 343 ، 15 / 147 ، وشرح شواهد المغني 2 / 89 ، واللسان ( طرق ) ، ومعجم ما استعجم ص 70 ، وجمهرة اللغة ص 756 ، ومغني اللبيب 2 / 387 ، وهمع الهوامع 1 / 171 . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 472 ) ، عن الكلبي ، والقرطبي ( 20 / 3 ) . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 533 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 560 ) ، وعزاه إلى عبد بن حميد عن مجاهد .