تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
« كلّا » : حرف ردع ، أي : ليس الأمر على ما هم عليه فليرتدعوا ، وهاهنا تم الكلام . وقال الحسن : « كلّا » : ابتداء يتصل بما بعده على معنى « حقّا » إنّ كتاب الفجّار الذي كتب فيه أعمالهم لفي سجين « 1 » . اختلفوا في نون « سجّين » . فقيل : هي أصليّة ، واشتقاقه من السّجن ، وهو الحبس ، وهو بناء مبالغة « فعيلا » من السجن ، ك « سكّير » و « فسّيق » من السكر والفسق وهو قول أبي عبيدة والمبرد والزجاج . قال الواحدي : وهذا ضعيف ؛ لأن العرب ما كانت تعرف سجينا . وقيل : « النون » بدل من « اللام » ، والأصل : « سجيل » مشتقا من السّجل ، وهو الكتاب . واختلفوا فيه أيضا : هل هو اسم موضع ، أو اسم كتاب مخصوص ؟ . وقيل : هو صفة ، أو علم منقول من وصف ك « خاتم » ، وهو مصروف إذ ليس فيه إلا سبب واحد ، وهو العلمية . وإذا كان اسم مكان ، فقوله تعالى :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
إمّا بدل منه ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، وهو ضمير يعود عليه . وعلى التقديرين فهو مشكل ؛ لأن الكتاب ليس هو المكان . فقيل : التقدير ، هو محل كتاب ، ثم حذف المضاف . وقيل : التقدير : وما أدراك ما كتاب سجين ، والحذف إما من الأول وإمّا من الثاني . وأما إذا قلنا : إنه اسم لكتاب فلا إشكال . وقال ابن عطية « 2 » : من قال : إن سجينا موضع ، فكتاب مرفوع على أنه خبر « إنّ » ، والظرف الذي هو « لفي سجين » ملغى ، ومن جعله عبارة عن الخسار ، ف « كتاب » خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : هو كتاب ، ويكون هذا الكلام مفسرا لسجين ما هو انتهى . وهذا لا يصح - البتة - إذ دخول اللام يعيّن كونه خبرا ، فلا يكون ملغيا لا يقال : « اللام » تدخل على معمول الخبر ، فهذا منه ، فيكون ملغى ؛ لأنّه لو فرض الخبر ، وهو « كتاب » عاملا أو صفته عاملة ، وهو « مرقوم » لامتنع ذلك ، أمّا منع عمل « كتاب » ، فلأنه موصوف ، والمصدر الموصوف لا يعمل ، وأمّا امتناع عمل « مرقوم » ؛ فلأنه صفة ، ومعمول الصفة لا يتقدم على موصوفها ، وأيضا : فاللام إنما تدخل على معمول الخبر بشرطه ، وهذا ليس معمولا للخبر ، فتعيّن أن يكون الجار هو الخبر ، وليس بملغى .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 168 ) عن الحسن . ( 2 ) المحرر الوجيز 5 / 451 .