قوله تعالى :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ .
العامة : على تشديد « الواو » من « زوّجت » من التزويج .
وروي عن عاصم « 1 » : « زووجت » على وزن « فوعلت » .
قال أبو حيان « 2 » : « والمفاعلة » تكون من اثنين .
قال شهاب الدّين « 3 » : وهي قراءة مشكلة ؛ لأنّه لا ينبغي أن يلفظ بواو ساكنة ، ثم أخرى مكسورة ، وقد تقدم أنه متى اجتمع مثلان ، وسكن أولهما وجب الإدغام حتى في كلمتين ، ففي كلمة واحدة أولى .
فصل في المراد بالآية
قال النّعمان بن بشير : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ »
قال : « يقرن كل رجل مع كلّ قوم كانوا يعملون كعمله » « 4 » .
قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : يقرن الفاجر مع الفاجر ، ويقرن الصالح مع الصالح « 5 » .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة : السّابقون زوج يعني صنفا ، وأصحاب اليمين زوج ، وأصحاب الشّمال زوج « 6 » .
وعنه أيضا قال : زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين ، وقرن الكفّار والمنافقون بالشّياطين « 7 » .
وقال الزجاج : قرنت النفوس بأعمالها .
وقيل : قرنت الأرواح بالأجساد أي : وقت ردت إليها قاله عكرمة .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 442 ، والبحر المحيط 8 / 424 ، والدر المصون 6 / 485 .
( 2 ) البحر المحيط 8 / 424 .
( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 485 .
( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 527 ) وعزاه إلى ابن مردويه .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 462 ) والحاكم ( 2 / 515 - 516 ) عن النعمان بن بشير عن عمر ابن الخطاب .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 527 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في « البعث » وأبي نعيم في « الحلية » .
( 6 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 151 ) .
( 7 ) ينظر : المصدر السابق .