تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
5121 - سمّيتها إذ ولدت تموت * والقبر صهر ضامن زمّيت « 1 »
وقيل : كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد إبقاء حياتها ألبسها جبّة من صوف ، أو شعر ، ترعى له الإبل والغنم في البادية ، وإذا أراد قتلها تركها حتى إذا بلغت قامتها ستة أشبار فيقول لأمّها : طيّبيها ، وزيّنيها حتى أذهب بها إلى أقاربها [ وقد حفر لها بئرا في الصحراء ] « 2 » ، فيذهب بها إلى البئر ، فيقول لها : انظري فيها ، ثم يدفعها من خلفها ، ويهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض . وكان صعصعة بن ناجية ممن يمنع الوأد ؛ فافتخر الفرزدق به في قوله : [ المتقارب ]
5122 - ومنّا الذي منع الوائدات * وأحيا الوئيد فلم يوأد « 3 »

فصل

روي أنّ قيس بن عاصم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه : إنّي وأدت ثماني بنات كنّ لي في الجاهليّة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فأعتق عن كلّ واحدة منهنّ رقبة » ، قال : يا رسول اللّه إنّي صاحب إبل ، قال عليه الصلاة والسلام : « فأهد عن كلّ واحدة منهنّ بدنة إن شئت » « 4 » . واعلم أنّ سؤال الموءودة سؤال توبيخ لقاتلها ، كما يقال للطفل إذا ضرب : لم ضربت ، وما ذنبك ؟ . قال الحسن : أراد اللّه توبيخ قاتلها ؛ لأنها قتلت بغير ذنب « 5 » . وقال ابن أسلم : بأي ذنب ضربت ، وكانوا يضربونها « 6 » . وقيل في قوله تعالى :
سُئِلَتْ
معناه : طلبت ، كأنه يريد كما يطلب بدم القتيل ، وهو كقوله تعالى :
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
[ الأحزاب : 15 ] أي : مطلوبا ، فكأنها طلبت منهم ، فقيل : أين أولادكم ؟ . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ المرأة الّتي تقتل ولدها تأتي يوم القيامة متعلّق ولدها بثدييها ، ملطّخا بدمائه ، فيقول : يا ربّ ، هذه أمّي ، [ وهذه ] « 7 » قتلتني » « 8 » .
هامش
( 1 ) ينظر : اللسان ( زمت ) ، ومجمع البيان 10 / 674 ، والقرطبي 19 / 152 . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) ينظر ديوان الفرزدق 1 / 173 ، واللسان ( وأد ) والكشاف 4 / 708 ، ومجمع البيان 10 / 672 ، والقرطبي 19 / 152 ، والبحر 8 / 425 . ( 4 ) تقدم تخريجه . ( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 152 ) . ( 6 ) ينظر : المصدر السابق . ( 7 ) سقط من : أ . ( 8 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 19 / 152 ) .