وقرأ الأعمش « 1 » : « المودة » ، [ بسكون الواو ] « 2 » ، وتوجيهه : أنه حذف الهمزة اعتباطا ، فالتقى ساكنان ، فحذف ثانيهما ، ووزنها « المفلة » : لأن الهمزة عين الكلمة ، وقد حذفت .
وقال مكي : بل هو تخفيف قياسي ، وذلك أنه نقل حركة « الهمزة » إلى « الواو » لم يهمزها ، فاستثقل الضمة عليها فسكّنها ، فالتقى ساكنان ، فحذف الثاني .
وهذا كله خروج عن الظاهر .
وإنما يظهر في ذلك ما نقله الفراء من أن حمزة وقف عليها كالموزة .
قالوا : لأجل الخط لأنها رسمت كذلك ، والرسم سنة متبعة .
والعامة على : « سئلت » مبنيا للمفعول ، مضموم السين .
والحسن « 3 » : يكسرها من سال يسال .
وقرأ أبو جعفر « 4 » : « قتّلت » - بتشديد التاء - على التكثير ؛ لأن المراد اسم الجنس ، فناسبه التكثير .
وقرأ عليّ وابن مسعود وابن عباس « 5 » - رضي اللّه عنهم - « سألت » مبنيا للفاعل ، « قتلت » بضم التاء الأخيرة والتي للمتكلم ، حكاية لكلامها .
وعن أبيّ وابن مسعود - أيضا - وابن يعمر « 6 » : « سألت » مبنيا للفاعل ، « قتلت » بتاء التأنيث الساكنة ، كقراءة العامة .
فصل في وأد أهل الجاهلية لبناتهم
كانوا يدفنون بناتهم أحياء لخصلتين :
إحداهما : كانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه ، فألحقوا البنات به ؛ تبارك وتعالى عن ذلك .
والثانية : مخافة الحاجة والإملاق ، وإمّا خوفا من السّبي والاسترقاق .
قال ابن عبّاس : كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة ، وتمخّضت على رأسها فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة ، وردّت التراب عليها ، وإن ولدت غلاما حبسته « 7 » ، ومنه قول الراجز : [ الرجز ]
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 442 ، والبحر المحيط 8 / 424 ، والدر المصون 6 / 486 .
( 2 ) في أبزنة الموزة .
( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 442 ، والبحر المحيط 8 / 425 ، والدر المصون 6 / 486 .
( 4 ) ينظر : السابق .
( 5 ) ينظر : السابق .
( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 425 ، والدر المصون 6 / 486 .
( 7 ) ينظر : القرطبي ( 19 / 151 ) .