تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقرأ الحسن « 1 » وابن ميمون : « حشّرت » بتشديد الشين . ومعنى الآية : أي : أنّ الوحوش إذا كانت هذه حالها فكيف ببني آدم ؟ . وقيل : أي : أنّها مع نفرتها اليوم من النّاس ، وتبددها في الصحاري ، تنضمّ غدا إلى الناس من أهوال ذلك اليوم ؛ قاله أبي بن كعب . قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ .
قرأ ابن كثير « 2 » وأبو عمرو : « سجرت » بتخفيف الجيم . والباقون : بتثقيلها على المبالغة والتنكير . والمعنى : ملئت من الماء ، والعرب تقول : سجرت الحوض أسجره سجرا إذا ملأته ، وهو مسجور ، والمسجور والسّاجر في اللغة : الملآن . وروى الربيع بن خيثم : « سجّرت » : فاضت وملئت ، قال تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
[ الانفطار : 3 ] . وقال الحسن : اختلطت وصارت شيئا واحدا « 3 » . وقيل : أرسل عذبها على مالحها ، ومالحها على عذبها حتى امتلأت . وقال القشيريّ : يرفع اللّه الحاجز الذي ذكره - تعالى - في قوله :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
[ الرحمن : 20 ] ، فإذا رفع ذلك البرزخ تفجّرت مياه البحار ، فعمّت الأرض كلّها ، وصارت بحرا واحدا . وعن الحسن وقتادة وابن حيان : تيبس ، فلا يبقى من مائها قطرة « 4 » . قال القشيريّ : وهو من سجرت التنور أسجره سجرا : إذا أحميته ، وإذا سلط عليه الإيقاد نشف ما فيه من الرّطوبة ، وتقدم اشتقاق هذه المادة . قال القفال « 5 » : وهذا التأويل يحتمل وجوها : الأول : أن تكون جهنم في قعر البحار ، فهي الآن غير مسجرة بقوام الدنيا ، فإذا انتهت مدة الدنيا أوصل اللّه تعالى تأثير تلك النّيران إلى البحار ، فصارت مسجورة
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 441 ، والبحر المحيط 8 / 424 ، والدر المصون 6 / 485 . ( 2 ) ينظر : السبعة 673 ، والحجة 6 / 379 ، وإعراب القراءات 2 / 424 ، وحجة القراءات 750 . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 150 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 461 ) عن قتادة والحسن . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 527 ) عن الحسن والضحاك وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 63 .