قال ابن عباس : « ترهقها » أي : تغشاها ، « قترة » أي : كسوف وسواد « 1 » .
وعنه - أيضا - : ذلّة وشدّة « 2 » .
وقيل : ترهقها ، أي : تدركها عن قرب ، كقولك : رهقته الخيل إذا أدركته مسرعة ، والرّهق : عجلة الهلاك ، والقترة : سواد كالدّخان ، ولا يرى أوحش من اجتماع الغبار والسواد في الوجه ، كما ترى وجوه الزنوج إذا غبرت ، فجمع اللّه - تعالى - في وجوههم بين السواد ، والغبرة ، كما جمعوا بين الكفر ، والفجور ، واللّه أعلم .
والعامة : على فتح التاء في « قترة » ، وأسكنها « 3 » ابن أبي عبلة .
قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ :
جمع كافر ، « الفجرة » : جمع فاجر ، وهو الكاذب المفتري على اللّه تعالى .
وقيل : الفاسق ، يقال : فجر فجورا ، أي : فسق ، وفجر : أي : كذب . وأصله الميل ، والفاجر المائل .
روى الثعلبي عن أبيّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة
عَبَسَ وَتَوَلَّى
جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر » « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 454 ) .
( 2 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 210 ) .
( 3 ) ينظر البحر المحيط 8 / 421 ، والدر المصون 6 / 483 .
( 4 ) تقدم تخريجه مرارا .