تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
5115 - أصمّ بك النّاعي وإن كان أسمعا * . . . . . . . « 1 »
وجواب « إذا » محذوف ، يدل عليه قوله :
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
والتقدير : فإذا جاءت الصاخة اشتغل كل أحد بنفسه .

فصل في تعلق الآية

لما ذكر أمر المعاش ذكر أمر المعاد ليتزودوا له بالأعمال الصالحة ، والإنفاق مما امتن به عليهم . وقال ابن الخطيب « 2 » : لمّا ذكر تعالى هذه الأشياء ، وكان المقصود منها أمور ثلاثة : أولها : الدلائل الدالة على التوحيد . وثانيها : الدلائل الدالة على القدرة والمعاد . وثالثها : أن هذا الإله الذي أحسن إلى عبيده بهذه الأنواع العظيمة من الإحسان ، لا يليق بالعاقل أن يتمرّد عن طاعته ، وأن يتكبّر على عبيده أتبع ذلك بما يكون كالمؤكّد لهذه الأغراض ، وهو شرح [ أهوال الآخرة ] « 3 » ، فإن الإنسان إذا سمعها خاف ، فيدعوه ذلك الخوف إلى التأمل في الدلائل ، والإيمان بها ، والإعراض عن الكفر ، ويدعوه أيضا إلى ترك التكبّر على الناس ، وإلى إظهار التواضع فقال تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
يعني : صيحة القيامة ، وهي النفخة الأخيرة ، تصخّ الأسماع أي : تصمّها ، فلا تسمع إلا ما يدعى به الأحياء . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من دابّة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة شفقا من السّاعة إلّا الجنّ والإنس » « 4 » . قوله :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ
بدل من « إذا » ، ولا يجوز أن يكون « يغنيه » عاملا في « إذا » ، ولا في « يوم » ؛ لأنه صفة ل « شأن » ولا يتقدم معمول الصّفة على موصوفها . والعامة على « يغنيه » من الإغناء .
هامش
( 1 ) صدر بيت لأبي تمام الطائي وعجزه :وأصبح مغنى الحسود بعدك بلقعاينظر ديوانه 361 ، والبحر 8 / 421 ، والقرطبي 19 / 146 ، والدر المصون 6 / 482 . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي 31 / 58 . ( 3 ) في أ : أحوال القيامة . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 2 / 486 ) ، وأبو داود ( 1046 ) ، والترمذي ( 491 ) ، والنسائي ( 3 / 113 - 115 ) ، والحاكم ( 1 / 278 - 279 ) ، وابن خزيمة ( 3 / 120 ) ، رقم ( 1738 ) ، وابن حبان ( 1024 - موارد ) ، والبيهقي ( 3 / 250 - 251 ) ، من حديث أبي هريرة وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .