تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يقال : صدى الرجل وصديته ، وقال الزمخشري « 1 » : وقرىء « تصدي » بضم التاء أي تعرض ، ومعناه يدعوك داع إلى التصدي له ؛ من الحرص والتهالك على إسلامه . قوله
أَلَّا يَزَّكَّى
مبتدأ خبره « عليك » أي ليس عليك عدم تزكيته . والمعنى لا شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام ، فإنه ليس عليك إلا البلاغ ، أي لا يبلغن بك الحرص على إسلامهم إلى أن تعرض عمن أسلم للاشتغال بدعوتهم . قوله :
يَسْعى
حال من فاعل « جاءك » والمعنى أن يسرع في طلب الخير ، كقوله :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
[ الجمعة : 9 ] . وقوله :
وَهُوَ يَخْشى
جملة حالية من فاعل « يسعى » فهو حال من حال وجعلها حالا ثانية معطوفة على الأولى ليس بالقوي وفيها ثلاثة أوجه يخشى اللّه ويخافه في ألّا يهتم بأداء تكاليفه ، أو يخشى الكفار وأذاهم في إتيانك ، أو يخشى الكبوة فإنه كان أعمى ، وما كان له قائد . قوله
تَلَهَّى
أصله تتلهى من لهي يلهى بكذا أي اشتغل وليس هو من اللهو في شيء . وقال أبو حيان « 2 » : ويمكن أن يكون منه لأن ما يبنى على فعل من ذوات الواو تنقلب واوه لانكسار ما قبلها . نحو شقي يشقى . فإن كان مصدره جاء بالياء فيكون من مادة غير مادة اللهو . قال شهاب الدين « 3 » : الناس إنما لم يجعلوه من اللهو لأجل أنه مسند إلى ضمير النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يليق بمنصبه الكريم أن ينسب اللّه إليه التفعل من اللهو . بخلاف الاشتغال فإنه يجوز أن يصدر منه في بعض الأحيان ، ولا ينبغي أن يعتقد غير هذا وإنما سقط الشيخ وقرأ ابن كثير في رواية البزي عنه « عنهو تلهى » بواو وهي صلة لهاء الكناية ، وتشديد التاء والأصل تتلهى فأدغم ، وجاز الجمع بين ساكنين لوجود حرف علة وإدغام ، وليس لهذه الآية نظير . وهو أنه إذا لقي صلة هاء الكناية ساكن آخر ثبتت الصلة بل يجب الحذف ، وقرأ أبو جعفر « تلهّى » بضم التاء مبنيا للمفعول . أي يلهيك شأن الصناديد ، وقرأ طلحة « تتلهى » بتاءين وهي الأصل ، وعنه بتاء واحدة وسكون اللام .

فصل

فإن قيل قوله :
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
فأنت عنه تلهى كان فيه اختصاصا .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 701 ، 702 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 419 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 479 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 157 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب