وفلان يبرّ خالقه ويتبرّره : أي : يعطيعه ، فمعنى « بررة » أي : مطيعين للّه صادقين اللّه في أعمالهم .
فصل في المراد بالسفرة
قال ابن الخطيب « 1 » : قوله تعالى :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
يقتضي أن طهارة تلك الصحف إنما حصلت بأيدي هؤلاء السّفرة ، فقال القفال في تقريره : لمّا كان لا يمسّها إلا الملائكة المطهرون أضيف التطهير إليها لطهارة من يمسّها .
وقال القرطبيّ « 2 » : إن المراد بقوله - تعالى - في سورة « الواقعة » :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
أنهم الكرام البررة في هذه السورة .
قوله تعالى :
ش [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 17 إلى 23 ]
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 )
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 )
قوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ .
أي : لعن .
وقيل : عذّب ، والإنسان : الكافر .
روى الأعمش عن مجاهد قال : ما كان في القرآن من قتل الإنسان ، فإن ما عني به الكافر « 3 » .
قال النحويون : وهذا إما تعجب ، أو استفهام تعجب .
قال ابن الخطيب « 4 » : اعلم أنّه - تعالى - لما ذكر ترفّع صناديد قريش على فقراء المسلمين عجب [ عباده ] « 5 » المؤمنين من ذلك ، فكأنّه قيل : وأيّ سبب في هذا الترفّع مع أنّه أوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وهو فيما بين الوقتين حمال عذرة ، فلا جرم أن يذكر - تعالى - ما يصلح أن يكون علاجا لعجبهم ، وعلاجا لكفرهم فإنّ خلقة الإنسان تصلح لأن يستدلّ بها على وجود الصانع ، ولأن يستدل بها على القول بالبعث والحشر .
قيل : نزلت في عتبة بن أبي لهب ، والظاهر العموم .
وقوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ
دعاء عليه بأشدّ الأشياء ؛ لأنّ القتل غاية شدائد الدّنيا ، و
ما أَكْفَرَهُ ،
تعجّب من إفراطه في كفران نعمة اللّه .
فإن قيل : الدعاء على الإنسان إنما يليق بالعاجز ، والقادر على الكلّ كيف يليق به
هامش
( 1 ) الفخر الرازي 31 / 54 .
( 2 ) ينظر : لجامع لأحكام القرآن 19 / 142 .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 446 ) ، من طريق الأعمش عن مجاهد . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 520 ) ، وعزاه إلى ابن المنذر .
( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 54 .
( 5 ) سقط من : أ .