تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قال الزمخشري : و « فعّال » في باب « فعّل » كله فاش في كلام فصحاء من العرب لا يقولون غيره ، وسمعني بعضهم أفسر آية ، فقال : لقد فسرتها فسّارا ما سمع بمثله . قال غيره : وهي لغة بعض العرب يمانية ؛ وأنشد : [ الطويل ]
5079 - لقد طال ما ثبّطتني عن صحابتي * وعن حاجة قضّاؤها من شفائيا « 1 »
يريد : تقضيتها ، والأصل على « التفعيل » ، وإنّما هو مثل « زكّى تزكية » . وسمع بعضهم يستفتي في حجه ، فقال : آلحلق أحبّ إليك أم القصّار ؟ يريد التقصير . قال الفراء : « هي لغة يمانية فصيحة ، يقولون : كذبت كذّابا ، وخرّقت القميص خرّاقا ، وكل فعل وزن « فعّل » ، فمصدره « فعّال » في لغتهم مشددة » . وقرأ علي والأعمش وأبو رجاء « 2 » وعيسى البصري : بالتخفيف . وهو مصدر أيضا ، إمّا لهذا الفعل الظاهر على حذف الزوائد ، وإمّا لفعل مقدر ك « أنبتكم من الأرض نباتا » . قال الزمخشري : « وهو مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] يعني وكذبوا بآياتنا ، فكذبوا كذابا ، أو تنصبه ب « كذبوا » ؛ لأنه يتضمن معنى « كذّبوا » ، لأن كل مكذب بالحق كاذب ، وإن جعلته بمعنى المكاذبة ، فمعناه : وكذبوا بآياتنا ، فكاذبوا مكاذبة ، أو كذبوا بها مكاذبين ؛ لأنّهم كانوا عند المسلمين مكاذبين ، وكان المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة ، أو لأنّهم يتكلمون بما هو إفراط في الكذب ، فعل من يغالب فيبلغ فيه أقصى جهده » . وقال أبو الفضل : وذلك لغة « اليمن » ، وذلك بأن يجعل مصدر « كذب » مخففا « كذبا » بالتخفيف مثل « كتب كتابا » فصار المصدر هنا من معنى الفعل دون لفظه ، مثل : « أعطيته عطاء » . قال شهاب الدّين « 3 » : أمّا « كذب كذابا » بالتخفيف ، فهو مشهور ، ومنه قول الأعشى : [ مجزوء الكامل ]
5080 - فصدقتها وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه « 4 »
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء 3 / 229 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 5 / 274 ، والقرطبي 19 / 118 ، والبحر المحيط 8 / 406 ، والدر المصون 6 / 466 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 427 ، والبحر المحيط 8 / 406 . ( 3 ) الدر المصون 6 / 466 . ( 4 ) ينظر ابن يعيش 6 / 44 ، وشواهد الإيضاح ص 606 ، واللسان ( صدق ) ، والكشاف 4 / 689 ، والقرطبي 19 / 118 ، ومجاز القرآن 2 / 283 ، والكامل 2 / 230 ، والتاج ( صدق ) ، والطبري 30 / 14 ، ومجمع البيان 10 / 641 ، والبحر المحيط 8 / 406 ، والدر المصون 6 / 466 .