تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قلت : التشبيه محمول على المعنى ، وعليه يصح ، والمراد : كونوا أنصار اللّه كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ »
؟ . وتقدم في « آل عمران » تعدي أنصار ب « إلى » واختلاف الناس في ذلك . وقال الزمخشري هنا : « فإن قيل : ما معنى قوله :
« مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ »
؟ فالجواب : يجب أن يكون معناه مطابقا لجواب الحواريين
« نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ »
والذي يطابقه أن يكون المعنى من جندي متوجها إلى نصرة اللّه ، وإضافة أنصاري خلاف إضافة
« أَنْصارَ اللَّهِ »
فإن معنى
« نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ »
نحن الذين ينصرون اللّه ، ومعنى
« مَنْ أَنْصارِي »
من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة اللّه ، ولا يصح أن يكون معناه : من ينصرني مع اللّه لأنه لا يطابق الجواب ، والدليل عليه قراءة من قرأ : من أنصار اللّه » . انتهى . يعني : أن بعضهم يدعي أن « إلى » بمعنى « مع » أي من أنصاري مع اللّه ؟ ! . وقوله : قراءة من قرأ
« أَنْصارَ اللَّهِ »
، أي : لو كانت بمعنى « مع » لما صح سقوطها في هذه القراءة . قال شهاب الدين « 1 » : « وهذا غير لازم ، لأن كل قراءة لها معنى يخصها إلا أن الأولى توافق القراءتين » . قوله :
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
. قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يعني في زمن عيسى - عليه الصلاة والسلام - « 2 » وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق : فرقة قالوا كان اللّه فارتفع ، وفرقة قالوا : كان ابن اللّه فرفعه اللّه إليه ، وفرقة قالوا : كان عبد اللّه ورسوله فرفعه إليه ، وهم المؤمنون ، واتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم فظهرت فرقة المؤمنين على الكافرين ، فذلك قوله تعالى :
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
، غالبين . وقال مجاهد : أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى ؛ والأول أظهر ؛ لأن عيسى لم يقاتل أحدا ، ولم يكن في دين أصحابه بعده قتال . وقال زيد بن علي ، وقتادة :
« فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ »
غالبين بالحجّة ، والبرهان ، لأنهم قالوا فيما روي : ألستم تعلمون أن عيسى كان ينام ، واللّه لا ينام ، وأن عيسى كان يأكل ، واللّه تعالى لا يأكل « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 314 . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 338 ) . ( 3 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 59 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 66 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب