من زبرجدة خضراء ، في كلّ بيت سبعون سريرا ، على كلّ سرير سبعون فراشا من كلّ لون على كلّ فراش سبعون امرأة ، من الحور العين ، في كلّ بيت سبعون مائدة ، على كلّ مائدة سبعون لونا من الطّعام ، في كلّ بيت سبعون وصيفا ووصيفة ، فيعطي اللّه تعالى المؤمن القوّة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كلّه » « 1 » .
قوله :
فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
.
أي دار إقامة .
« ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
أي : السعادة الدائمة الكبيرة ، وأصل الفوز الظفر بالمطلوب « 2 » .
قوله :
وَأُخْرى تُحِبُّونَها
. فيها أوجه « 3 » :
أحدها : أنها في موضع رفع على الابتداء وخبرها مقدر ، أي : ولكم أو وثمّ أو عنده خصلة أخرى أو مثوبة أخرى ، و « تحبّونها » : نعت له .
الثاني : أن الخبر جملة حذف مبتدؤها ، تقديره : هي نصر ، والجملة خبر « أخرى » .
قاله أبو البقاء « 4 » .
الثالث : أنها منصوبة بفعل محذوف للدلالة عليه بالسّياق ، أي : ويعطكم ، أو يمنحكم مثوبة أخرى ، و « تحبّونها » نعت لها أيضا .
الرابع : أنها منصوبة بفعل مضمر يفسره « تحبّونها » فيكون من الاشتغال ، وحينئذ لا يكون « تحبونها » نعتا لأنه مفسر للعامل فيه .
الخامس : أنها مجرورة عطفا على « تجارة » .
وضعف هذا بأنها ليست مما دلّ عليه إنما هي ثواب من عند اللّه .
قال القرطبي « 5 » : « هذا الوجه منقول عن الأخفش والفراء » .
قوله :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ
.
خبر مبتدأ مضمر ، أي : تلك النعمة ، أو الخلة الأخرى نصر ،
« مِنَ اللَّهِ »
نعت له أو متعلق به ، أي : ابتداؤه منه .
ورفع « نصر ، وفتح » قراءة العامة .
ونصب ابن أبي عبلة الثلاثة . وفيه أوجه ذكرها الزمخشري « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 3 / 252 ) .
( 2 ) ينظر القرطبي 18 / 58 .
( 3 ) ينظر الدر المصون 6 / 313 .
( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 1221 .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 58 .
( 6 ) ينظر : الدر المصون 6 / 313 ، والكشاف 4 / 528 ، والمحرر الوجيز 5 / 304 ، والبحر المحيط 8 / 261 .