والمعنى : يخلصكم من عذاب أليم ، أي مؤلم « 1 » .
قوله :
تُؤْمِنُونَ
.
لا محلّ له لأنه تفسير ل « تجارة » .
ويجوز أن يكون محلها الرفع خبرا لمبتدأ مضمر ، أي تلك التجارة تؤمنون ، والخبر نفس المبتدأ ، فلا حاجة إلى رابط .
وأن تكون منصوبة المحل بإضمار فعل ، أي « أعني تؤمنون » ، وجاز ذلك على تقدير « أن » وفيه تعسف « 2 » .
والعامة على : « تؤمنون » خبرا لفظيا ثابت النون .
وعبد اللّه « 3 » : « آمنوا ، وجاهدوا » أمرين .
وزيد بن علي « 4 » : « تؤمنوا ، وتجاهدوا » بحذف نون الرفع .
فأما قراءة العامة ، فالخبر بمعنى الأمر ، يدل عليه القراءتان الشاذتان فإن قراءة زيد :
على حذف لام الأمر ، أي : « لتؤمنوا ، ولتجاهدوا » .
كقوله : [ الوافر ]
4765 - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * . . . « 5 »
وقوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم : 31 ] في وجه ، أي :
لتفد ولتقيموا ، ولذلك جزم الفعل في محل جوابه في قوله : « يتقي » .
وكذلك قولهم : « اتقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه » ، تقديره : ليتق اللّه .
وقال الأخفش : أن « تؤمنون » : عطف بيان ل « تجارة » .
وهذا لا يتخيل إلا بتأويل أن يكون الأصل : أن تؤمنوا ، فلما حذفت ارتفع الفعل كقوله : [ الطويل ]
4766 - ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى « 6 »
الأصل : أن أحضر الوغى .
وكأنه قيل : هل أدلّكم على تجارة منجية : إيمان وجهاد ، وهو معنى حسن ، لولا ما فيه من التأويل ، وعلى هذا يجوز أن يكون بدلا من « تجارة » .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 57 .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 312 .
( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 526 ، والمحرر الوجيز 5 / 304 ، والدر المصون 6 / 312 ، والبحر المحيط 8 / 260 .
( 4 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 260 ، والدر المصون 6 / 312 .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) تقدم .