تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وقال الفراء « 1 » : هو مجزوم على جواب الاستفهام ، وهو قوله :
« هَلْ أَدُلُّكُمْ » .
واختلف الناس في تصحيح هذا القول « 2 » : فبعضهم غلطه . قال الزجاج « 3 » : ليسوا إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم ، إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا . يعني : أنه ليس مرتبا على مجرد الاستفهام ولا على مجرد الدلالة . قال القرطبي « 4 » : و « تؤمنون » عند المبرد والزجاج في معنى « آمنوا » ولذلك جاء
« يَغْفِرْ لَكُمْ »
مجزوما على أنه جواب الأمر . قال ابن الخطيب « 5 » :
« هَلْ أَدُلُّكُمْ »
في معنى الأمر عند الفرّاء ، يقال : هل أنت ساكت أي : اسكت ، وبيانه أن « هل » بمعنى الاستفهام ثم يندرج إلى أن يصير عرضا وحثّا ، والحث كالإغراء ، والإغراء أمر . وقال المهدوي : إنما يصح حمله على المعنى ، وهو أن يكون « تؤمنون ، وتجاهدون » : عطف بيان على قوله :
« هَلْ أَدُلُّكُمْ » .
كأن التجارة لم يدر ما هي فبينت بالإيمان والجهاد ، فهي هما في المعنى ، فكأنه قيل : هل تؤمنون وتجاهدون ؟ . قال « 6 » : فإن لم يقدر هذا التقدير لم يصح ، لأنه يصير إن دللتم يغفر لكم والغفران إنما يجب بالقبول والإيمان لا بالدلالة . وقال الزمخشري قريبا منه أيضا . وقال أيضا « 7 » : إن « تؤمنون » استئناف كأنهم قالوا : كيف نعمل ؟ فقال : تؤمنون . وقال ابن عطيّة « 8 » : « تؤمنون » : فعل مرفوع ، تقديره : ذلك أنه تؤمنون . فجعله خبرا ، وهي وما في حيّزها خبر لمبتدأ محذوف ، وهذا محمول على تفسير المعنى لا تفسير الإعراب فإنه لا حاجة إليه « 9 » .

فصل [ في المراد من هذه الآية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »

] قال ابن الخطيب « 10 » : فإن قيل : كيف أمرهم بالإيمان بعد قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
؟ .
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن له 3 / 154 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 312 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 5 / 166 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 57 . ( 5 ) التفسير الكبير 29 / 274 . ( 6 ) ينظر : القرطبي 18 / 57 . ( 7 ) ينظر : الكشاف 4 / 526 . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 304 . ( 9 ) ينظر : الدر المصون 6 / 313 . ( 10 ) التفسير الكبير 29 / 275 .